بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٦ - اشكالان في جريان الاستصحاب التعليقي و الجواب عنهما
و توهّم أنه لا وجود للمعلق قبل وجود ما علّق عليه فاختل أحد ركنيه (١) فاسد، فإن المعلّق قبله إنما لا يكون موجودا فعلا، لا أنه لا يكون
و المختار للمصنف جريان الاستصحاب فيه، و لذا قال (قدس سره): ( (انه كما لا اشكال)) في جريان الاستصحاب ( (فيما اذا كان المتيقن حكما فعليا)) كالوضوء المشكوك ارتفاعه بالخفقة و الخفقتين فان الوضوء حكم فعلي ( (مطلقا)) أي غير معلق على شيء، و لا اشكال في جريان الاستصحاب في الحكم الفعلي المطلق أي غير المعلق، كذلك ( (لا ينبغي الاشكال فيما اذا كان)) المتيقن حكما ( (مشروطا معلقا)) كما لو قال العصير العنبي اذا غلى يحرم او ينجس ( (فلو شك في مورد لاجل طروء بعض الحالات عليه في بقاء احكامه)) كما اذا صار العنب زبيبا ( (ففيما صح استصحاب احكامه المطلقة)) كما لو شك في بقاء حليّة اكل العصير العنبي لاجل الشك في تحقق غليانه و عدمه، كذلك ( (صحّ استصحاب احكامه المعلّقة)) كحرمته فيما اذا صار زبيبا ثم غلى، و قد اشار الى الوجه في جريان الاستصحاب فيه بقوله:
( (لعدم الاختلال ... الى آخر الجملة)) و سيظهر ان شاء اللّه تعالى تمامية جريان الاستصحاب فيه- في نظره- في شرح قوله و توهّم.
(١)
[اشكالان في جريان الاستصحاب التعليقي و الجواب عنهما]
لا يخفى انه اشار في المتن الى اشكالين في جريان الاستصحاب في المعلّق:
الاول: ما اشار اليه بقوله: ( (و توهّم))، و حاصله: ان الحكم في المعلق لا تحقق له بالفعل إلّا بتحقق ما علّق عليه، و قبل تحققه لا حكم فعلي له، و من الواضح تقوّم الاستصحاب بركنيه و هما المتيقن السابق و الشك في بقائه، و حيث عرفت انه لا حكم فعليّ في المعلّق قبل تحقق ما علّق عليه فلا متيقن في المقام قد شك في بقائه، و المفروض في المقام انه في حال كون العنب عنبا لم يتحقق غليان، و في حال تحقق الغليان و هو حال كون العنب زبيبا و ان شك في حرمة هذا العصير الّا انه لا متيقن سابق لهذا الشك، لوضوح ان الزبيب في حال كونه عنبا لم يكن بحرام لعدم تحقق الغليان في تلك الحال، فلا يقين بالحرمة الفعلية حتى يكون الشك في حال الغليان من