بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥ - جواب المصنف عن الاشكال و توجيه التعليل
لا يقال: لا مجال حينئذ لاستصحاب الطهارة فإنه إذا لم يكن شرطا لم يكن موضوعا لحكم مع أنه ليس بحكم، و لا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب حكما أو موضوعا لحكم (١).
فإنه يقال: إن الطهارة و إن لم تكن شرطا فعلا، إلا أنها غير منعزلة عن الشرطية رأسا، بل هي شرط واقعي اقتضائي، كما هو قضية
(١) حاصله: انه لا بد في المستصحب من ان يكون اما حكما شرعيا او موضوعا لحكم شرعي، و الطهارة و النجاسة ليستا حكما مجعولا شرعيا، بل هما امران واقعيان كشف عنهما الشارع، و ليست الطهارة في المقام موضوعا لحكم شرعي، لان الحكم الشرعي في المقام هو الشرطية، و ليست الطهارة على الفرض هي الشرط، بل الشرط احراز الطهارة و ان لم يكن طهارة في الواقع، فلا وجه لاستصحاب الطهارة لاجل صحة الصلاة و كونها واجدة للشرط، لان الطهارة ليست مجعولة بنفسها حتى يصح استصحابها لترتيب آثارها، و ليست موضوعا لحكم شرعي لان الحكم الشرعي هنا هو الشرطية و موضوعها هو الاحراز دون نفس الطهارة، فلا يجري استصحاب الطهارة لانها ليست بنفسها مجعولة و لا موضوعا للحكم المجعول، و لا بد في جريان الاستصحاب من احد الامرين كما عرفت، و لذا قال (قدس سره): ( (لا مجال حينئذ)) أي انه اذا كان الشرط هو الاحراز لم يكن مجال ( (لاستصحاب الطهارة فانه اذا)) كان المفروض كون الاحراز هو الشرط و ( (لم يكن)) الطهارة ( (شرطا لم يكن)) الطهارة ( (موضوعا لحكم)) شرعي في المقام. و اشار الى انها ليست بنفسها من المجعولات الشرعية بقوله: ( (مع انه ليس)) الطهارة ( (بحكم)) مجعول. و اشار الى انه لا بد في الاستصحاب من احد الامرين بقوله: ( (و لا محيص في)) جريان ( (الاستصحاب عن كون المستصحب حكما)) بنفسه مجعولا ( (او موضوعا لحكم)) مجعول، فلا مجال لجريان استصحاب الطهارة في المقام.