بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٥ - مختار المصنف
فالشك في التبدل حقيقة شك في بقاء الطلب و ارتفاعه، لا في حدوث وجود آخر (١).
(١) توضيحه: ان الكلي تارة تكون افراده متباينة بان كان لكل فرد من افراده وجود مباين خاص في عرض وجود الفرد الآخر، كوجود الانسان في ضمن زيد و عمرو، و اخرى تكون افراد الكلي مراتب له، كالبياض فانه ذو مراتب ضعيفة و شديدة.
و لا اشكال في عدم جريان الاستصحاب اذا كان من النحو الاول، لان تعين الكلي في ضمن كل فرد غير تعينه في ضمن الفرد الآخر.
و اما اذا كان من النحو الثاني و كان المتيقن هو المرتبة الشديدة، و من الواضح ان المرتبة الضعيفة في حال وجود المرتبة الشديدة موجودة ايضا، إلّا انها لا بحدها الخاص من الضعيف، بل هي موجودة لا بحدها، كوجود الاربعة من العدد في ضمن الخمسة منها، فمع العلم بارتفاع المرتبة الشديدة لا مانع من جريان الاستصحاب في الكلي، و ان احتملنا الارتفاع مطلقا بان يتبدل البياض بالسواد، إلّا انه لما كانت المراتب الضعيفة موجودة في ضمن المرتبة الشديدة، و لازمه تحقق اليقين بها في حال اليقين بالمرتبة الشديدة، فالشك في ارتفاع الكلي في ضمن مرتبته الشديدة مع الشك في بقائه بمرتبته الضعيفة لا يكون من وجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث بل متيقن الحدوث و لكن لا بحده، و من الواضح ان الاستحباب و الوجوب من قبيل وجود الكلي في مراتبه، لا في ضمن افراده المتباينة الوجود العرضي كزيد و عمرو بالنسبة الى الانسان، فاذا كان المتيقن وجوب شيء ثم قطعنا بارتفاع الوجوب و احتملنا استحبابه فلا مانع من جريان الاستصحاب، لانه لا يكون الشك في الكلي من الشك في الحدوث، بل من الشك في البقاء، للقطع بوجوده ضمن المرتبة القوية لا بعينه، و ليس وجود المرتبة الضعيفة بعد ارتفاع المرتبة القوية من الحدوث بعد العدم، بل ليس هناك إلّا تجدد الحدود للموجود الواحد لا تجدد الوجود للطبيعي، فان طبيعي العدد الموجود في ضمن الخمسة- مثلا- اذا زيد عليه واحد فكان العدد