بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٠ - المخصص اللبي
ما لم يقطع بخلافه، مثلا إذا قال المولى: (أكرم جيراني) و قطع بأنه لا يريد إكرام من كان عدوا له منهم، كان أصالة العموم باقية على الحجية بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه عن عموم الكلام، للعلم بعداوته، لعدم حجة أخرى بدون ذلك على خلافه، بخلاف ما إذا كان المخصص لفظيا، فإن قضية تقديمه عليه، هو كون الملقى إليه كأنه كان من رأس لا يعم الخاص، كما كان كذلك حقيقة فيما كان الخاص متصلا، و القطع بعدم إرادة العدو لا يوجب انقطاع حجيته، إلا فيما قطع أنه عدوّه، لا فيما شك فيه (١)، كما يظهر صدق هذا من صحة
(١) لقد ذكر المصنف في مجموع عبارته دليلين على كون العام حجة في الفرد المشكوك اذا كان المخصص لبيا:
الاول ما اشار اليه بقوله: «و السر»، و حاصله: ان الفرق بين المخصص اللفظي و اللبي الموجب لعدم كون العام حجة في الفرد المشكوك في اللفظي و ان كان يشمله ظهوره، و في اللبي كما ان له ظهورا يشمل المشكوك هو حجة فيه أيضا، على ان العام في كليهما بعد التخصيص قد انقسم واقعا الى قسمين، مثلا اذا قيل لعن اللّه اهل حروراء قاطبة، و نفرض ان خروج المؤمن منه كان تخصيصا لبيا منفصلا بحيث يحتاج الى برهان و ليس هو من المرتكزات التي هي كالقرينة المتصلة، فحينئذ يكون العام منقسما- واقعا- الى غير المؤمن و هو الملعون، و الى المؤمن و هو الخارج عنه و هو غير ملعون، فهو مثل المخصص اللفظي الموجب لانقسام العالم بعد التخصيص الى عالم غير فاسق و الى عالم فاسق، فاللبي من هذه الجهة مثل اللفظي و لكنه مع ذلك العام في اللفظي غير حجة في المشكوك فسقه و غير فسقه، فلا يجوز التمسك به لوجوب اكرامه، و في اللبي العام حجة في المشكوك فيجوز التمسك بالعام لجواز لعن المشكوك ايمانه و عدم ايمانه من اهل حروراء.