بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٢ - الفاظ العموم و الخصوص
.....
و كون الوضع للقدر المتيقن أتم لانه مراد على كل حال ممنوع، لان الغرض في وضع الالفاظ لبيان المداليل و كما ان الغرض يتعلق بالقدر المتيقن يتعلق- أيضا- بالاعم منه.
و ثانيا: انه مع التبادر الذي هو من العلائم المسلمة لتعيين ما وضع له اللفظ لا يبقى مجال للشك و لا لهذه الاستحسانات.
الدليل الثاني: هو ان الوضع للعموم يستلزم كثرة المجاز و لا ينبغي ان يوضع اللفظ لمعنى يكون استعمال اللفظ فيه نادرا، بل الاولى ان يوضع اللفظ لما هو الغالب ارادته في مقام الاستعمال تقليلا للمجاز.
و من الواضح ان ارادة الخصوص بخصوصه هو الغالب في مقام الاستعمال، و لذا تسمعهم يقولون: ما من عام إلّا و قد خص، فارادة الخصوص هو الشائع المشتهر دون ارادة العموم فالاولى كون الخصوص هو الموضوع له دون العموم.
و يرده، اولا: ان التخصيص لا يوجب المجازية لما سيأتي من انه يرجع الى التخصيص في الارادة اللبية دون الارادة الاستعمالية، و المجاز انما يلزم اذا كان التخصيص راجعا الى الارادة الاستعمالية دون اللبية.
و ثانيا: ان كثرة المجاز لا مانع منها لان البلاغة المأثورة في الاستعمالات العربية أكثرها يحصل بالاستعمال المجازي، فالمجاز بما هو مجاز لا ينبغي تقليله. نعم الاستعمال المجازي الممنوع في البلاغة هو الاستعمال المجازي من دون قرينة على المجازية لاستلزامه حمل اللفظ الحقيقة غير المرادة للبليغ.
و ثالثا: انه بعد دلالة التبادر لا وجه لهذه الاستحسانات كما يشير اليه بقوله:
«مع ان تيقن ... الخ».
قوله (قدّس سرّه): «ان ارادة الخصوص» هذا هو الدليل الاول الذي مر ذكره.
قوله (قدّس سرّه): «و لا الى ان التخصيص» هذا هو الدليل الثاني المشار اليه.