بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨١ - تعريف العام
المقصد الرابع في العام و الخاص
[تعريف العام]
فصل قد عرف العام بتعاريف، و قد وقع من الاعلام فيها النقض بعدم الاطراد تارة و الانعكاس أخرى بما لا يليق بالمقام، فإنها تعاريف لفظية، تقع في جواب السؤال عنه ب (ما) الشارحة، لا واقعة في جواب السؤال عنه ب (ما) الحقيقية (١)، كيف و كان المعنى المركوز منه في الاذهان أوضح
(١) الظاهر أن مرادهم من العام و الخاص كونهما اسمين للفظ الدال على العموم و الخصوص لانهم اخذوا اللفظ في مقام تعريفهما، و لو كانا اسمين للمعنى من دون مدخلية للفظ لما حسن اخذ اللفظ في تعريفهما.
ثم انه هل التعاريف المذكورة في كتب القوم للعام و الخاص هي تعاريف حقيقية يراد بها شرح الحقيقة اما بالحد التام المشتمل على الجنس و الفصل، او بالرسم المحدد للمعرف بحيث لا يشذ عنه فرد و لا يعم غير افراده، او انها تعاريف لفظية ليست بالحد و لا بالرسم يراد بها الاشارة الى المعرف بوجه.
و بعبارة اخرى: انه هل هي ما يراد ب (ما) الشارحة او ب (ما) الحقيقية، فان الواقع في جواب السؤال عنه ب (ما) الحقيقية هو التعريف الحقيقي، و الواقع في جواب السؤال عنه ب (ما) الشارحة هو التعريف اللفظي، و توضيح ذلك ما ذكره اهل المعقول انه اذا سمع السامع لفظا فأوّل ما يتوجه اليه هو السؤال عنه لغرض تمييزه بوجه ما و هو المسمى ب (ما) الشارحة التي لا يراد منها سوى شرح الاسم و تمييزه بوجه ما، و لا يطلب تعريفه بالحد و لا بالرسم، ثم بعد معرفته بوجه ما يسأل السامع عن انه موجود ام لا؟ و هو المسمى بهل البسيطة، ثم بعد معرفة وجوده يسأل عن ان هذا الموجود ما حقيقته؟ فيجاب بحده او برسمه و هو المسمى ب (ما) الحقيقية، ثم بعد معرفة وجوده حقيقة يسأل عما يلحقه من عوارضه و اوصافه و هو المسمى بهل