بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٩ - دلالة «بل» على الحصر
.....
الى المضرب عنه و الاضراب عنه الى الاسناد الى المضرب اليه، و كل ما دل على الانحصار فلازمه ثبوت المفهوم و ان غير المضرب اليه لم يكن هو المسند اليه واقعا.
و لا يخفى ان كون المتكلم قد قام مقام الردع و نفي الحكم عن غير عمرو- مثلا- يدل على انحصار الحكم به، و قد عرفت ان لازم الانحصار هو المفهوم، و قد اشار المصنف الى الثالث بقوله: «و منها ما كان» الاضراب «لاجل التأكيد فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة و التمهيد لذكر المضرب اليه» و حيث كان ذكر المضرب عنه للتوطئة و التمهيد و لاجل تأكيد الحكم للمضرب اليه، و ليس الداعي هو الردع و نفي الحكم عن غير المضرب اليه فلا دلالة للاضراب على انحصار الحكم، و لذا قال:
«فلا دلالة له» أي للاضراب «عليه» أي على الحصر الذي لازمه المفهوم، و الى الرابع اشار بقوله: «و منها ما كان» المتكلم في اضرابه قد قام «في مقام الردع و ابطال ما أثبت اولا» و حيث قد قام في مقام الردع و بيان ان الواقع قد كان ثبوت الحكم للمضرب اليه دون غيره «فيدل عليه» أي على الحصر و لازمه دلالته على المفهوم.
و اما الخامس: فهو الاضراب في مقام الاثبات، بخلاف الرابع الذي قد كان الاضراب فيه لاجل مقام الثبوت، و قد ذكره المصنف في هامش الكتاب [١]، و حاصله: ان الاضراب اذا كان لبيان ابطال الدليل على الدعوى- مثلا- فلا دلالة له على المفهوم، اذ ليس الاضراب لاجل الردع و بيان حصر الحكم واقعا بالمضرب اليه مثلا كما لو قال احد ان زيدا قد جاء لأني رأيت خادمه، فيقال له: لا بل زيد قد جاء لأنا سمعنا صوته، و حاصل معنى هذا الكلام ان كون الدليل على مجيء زيد مجيء خادمه ليس بصحيح، بل الصحيح ان الدليل على مجيئه هو سماع صوته لا مجيء خادمه لاحتمال تفرد خادمه بالمجيء دونه، فان (بل) في المقام و ان كانت
[١] كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني (قدّس سرّه): ج ١ ص ٣٢٩ (حجري).