بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٦ - دلالة «انما» على الحصر
.....
و كما تستعمل لصرف اتصافه بوصف واحد لا بوصفين كما يقال: انّما زيد شاعر لا كاتب في قبال من يدعي انه كاتب و شاعر، كذلك تستعمل لصرف بيان ان وصفه هو الشاعرية دون الكاتبيّة في قبال من يدعي انه كاتب لا شاعر.
و ربما تستعمل لبيان العلية كقولنا انما قام زيد ليحترم عمرا فانها تدل على ان الداعي لقيامه هو احترامه لعمرو.
و لما كان موارد استعمال انما مختلفا فلا نعلم انها مشتركة بين افادة الحصر و غيره، او انها موضوعة للحصر و مستعملة في غيره مجازا، او انها لم توضع للحصر أيضا و غيره مستفاد من القرينة، و اذا كان هذا حالها فنحن انما نميّز و نجزم بوضع لفظ لخصوص احد موارد استعمالاته حيث يكون له مرادف في لغة اخرى كالفارسية، كلفظ (ان) الشرطية فان مرادفها بالفارسية لفظ (اگر) او (الّا) الاستثنائية فان مرادفها بالفارسية لفظة (مكر) و بواسطة المرادف نستطيع ان نعرف الحقيقة التي وضع لها اللفظ بالعربية، و اذا لم يكن للفظ المختلف موارد استعماله مرادف في لغة اخرى فلا نستطيع ان نعرف الموضوع له في اللغة العربية، و الى هذا أشار بقوله: «فان موارد استعمال هذه اللفظة مختلف و لا يعلم» أي لا يعلم حالها حقيقة «ب» واسطة «ما هو مرادف لها في عرفنا» أي في عرف اللغة الفارسية حتى يستكشف «منها ما هو المتبادر منها».
و يردّه ان الانسباق و التبادر لا ينحصر في تبادر غير العرب حتى يكون السبيل الى معرفة ما هو المتبادر من اللفظ العربي بالتبادر من مرادفه باللغة الفارسية مثلا، فان هناك سبيلا آخر لمعرفة ما هو المتبادر منها بتبادر نفس العرب من مجرد اطلاق اللفظ العربي، كلفظ (انما) فانها و ان كان ليس لها مرادف فلا يكون للفرس- بما هم فرس- بالنسبة اليها سبيل في معرفة معناها الحقيقي، و لكن تبادر العرب انفسهم دليل تام على ما وضعت له في لغة العرب، و قد عرفت انه يتبادر منها الحصر فلا بد و ان تكون موضوعة للحصر و ان استعمالها في غير الحصر مجاز، و الى هذا اشار بقوله: «غير