بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٥ - دلالة «انما» على الحصر
[دلالة «انما» على الحصر]
و مما يدل على الحصر و الاختصاص (إنما) و ذلك لتصريح أهل اللغة بذلك، و تبادره منها قطعا عند أهل العرف و المحاورة (١).
و دعوى- أن الانصاف أنه لا سبيل لنا إلى ذلك، فإن موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة، و لا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا، حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها- غير مسموعة، فإن السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا، فإن الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضا سبيل (٢).
(١) حاصله: ان من جملة ما يدل على الحصر هو لفظ (انّما) فقولنا: انما قام زيد دون عمرو يدل على حصر القيام بزيد و اخراج عمرو، و لازم الحصر بزيد ان عمرا لم يقم.
و استدل له المصنف بدليلين: الأول: تنصيص أهل اللغة ان (انّما) من ادوات الحصر.
الثاني: التبادر فان اهل العرف يفهمون من قول القائل: انما قام زيد دون عمرو هو حصر القيام به و نفيه عن عمرو و التبادر آية الحقيقة، و هذا الدليل كما يدل على افادتها للحصر يدل أيضا على ان ذلك بحسب الوضع.
(٢) هذا تعرض لصاحب التقريرات حيث ادعى ان الانصاف عدم دلالة (انّما) على الحصر.
و توضيحه: ان (انّما) ربما تستعمل لحصر القيام بزيد، كقولنا: انّما قام زيد دون القوم، و ربما تستعمل لحصر اتصافه بالقيام كقولنا: انما قام زيد و لم يضرب، في قبال من يدعي انه قام و ضرب، فانها لا تدل على حصر القيام بزيد و انما تدل على ان زيدا وصفه منحصر بالقيام وحده دون الضرب.