بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٤ - مفاد كلمة الاخلاص
عليها الجملة الاستثنائية، نعم لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة، كانت بالمنطوق، كما هو ليس ببعيد، و إن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد.
قولنا ما جاءني القوم الا زيد هو كون القوم ما جاءوا و زيد قد جاء كانت الدلالة منطوقية لدلالته على حكمين منطوقيين هما عدم مجيء القوم و مجيء زيد.
هذا ما ينبغي ان يقال، و اما ظاهر المتن فهو ان كان الدال على الاستثناء هيئة الجملة دون حرف الاستثناء فالدلالة مفهومية، و ان كان حرف الاستثناء فالدلالة منطوقية.
قوله (قدّس سرّه): «و انه لازم خصوصية الحكم» فان تلك الخصوصية هي دلالة الجملة على اختصاص القيام و انحصاره بالقوم الذين هم غير زيد، و لازم هذه الخصوصية الانحصارية هو ثبوت حكم لزيد مناقض للحكم الثابت للقوم.
قوله (قدّس سرّه): «كما هو ليس ببعيد» ظاهره عدم استبعاده (قدّس سرّه) ان تكون الدلالة منطوقية، و لعل السبب في عدم جزمه بذلك هو دعوى ان الدال على الاستثناء حتى لو كان هو (الّا) فان الدلالة مفهومية أيضا لا منطوقية، لوضوح ان (الّا) لا تدل على أكثر من إخراج زيد عن الحكم الثابت للقوم، و ليس المفهوم من هذا الكلام هو عين قولنا لم يقم زيد، بل لازم ذلك هو كون زيد لم يقم و هو واضح.
قوله: (قدّس سرّه): «و ان كان تعيين ... الخ» حاصله: انه بعد دلالة القضية الاستثنائية على حكم للمستثنى مناقض للحكم الذي هو للمستثنى منه، فسواء كان ذلك حكما مفهوميا أو منطوقيا لا تترتب عليه ثمرة عملية، اذ ليس للحكم المنطوقي خصوصية و ثمرة غير مترتبة على ذلك الحكم لو كان مفهوميا.