بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٢ - مفاد كلمة الاخلاص
.....
في تحققها فلا بد و ان تكون متحققة بالفعل، و إلّا لكان عدم تحققها بالفعل اما لان علتها لم تمنحها الوجود و هو خلف لفرض عدم العلة لها، و اما لانه يمتنع تحققها و هو خلف أيضا لفرض ادراك العقل عدم امتناعها فهي حينئذ مما اذا امكن وجد.
الثالث: انه كما ان عدم امتناعه يلازم وجوده و فعليته كذلك عدم وجود واجب الوجود يلازم امتناعه بالذات لعين ما ذكرناه، لانه مع فرض كونه واجب الوجود و غير محتاج الى علة فلا بد ان يوجد، و اذا لم يوجد فلا بد و ان يكون ممتنعا. فاذا عرفت هذا اتضح الجواب.
فانا نختار ان الخبر المقدر هو موجود، و قد عرفت ان جهة الاشكال عليه بان النقصان فيها من حيث انها لا تدل على امتناع غيره تعالى و ان دلت على وجوده، و التوحيد لا بد و ان يكون مشتملا على الامرين، لأن دلالتها تكون انه لا إله موجود إلّا اللّه فهو موجود، و نفي وجود غيره لا يدل على امتناع ذلك الغير الموجود لعدم الملازمة بين عدم الوجود و الامتناع.
و بما بيّنا يتضح: انه في مفهوم واجب الوجود عدم وجوده يلازم امتناعه كما عرفت، و انما لا يلازم عدم الوجود الامتناع في الممكن المحتاج الى العلة، اما ما لا حاجة فيه الى العلة فعدم وجوده لا بد و ان يلازم امتناعه، اذ لو لم يكن ممتنعا لوجد.
و الحاصل: انه بناء على ان المقدر موجود فالمتحصل منها نفي وجود واجب وجود غير اللّه و ان اللّه موجود، و هذا المعنى يدل على وجوده و امتناع غيره و هو التوحيد، لان واجب الوجود هو الذي يكون وجوده ضروريا لذاته، و نفي وجود ما كان وجوده ضروريا لذاته يلازم امتناعه، لما عرفت من ان ما كان وجوده ضروريا لذاته اذا لم يكن ممتنعا فلا بد و ان يكون موجودا، و الى هذا أشار بقوله:
«مندفع بان المراد من الإله هو واجب الوجود» لا يخفى انه ليس غرضه ان مفهوم الإله و مفهوم واجب الوجود مترادفان بل غرضه ان الإله حيث انه هو المعبود بالحق و المعبود بالحق مساوق لواجب الوجود «و نفي ثبوته و وجوده في الخارج» أي نفي