بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٥ - مفاد أدوات الاستثناء
عن أبي حنيفة من عدم الافادة، محتجّا بمثل لا صلاة إلا بطهور ضرورة ضعف احتجاجه أولا: يكون المراد من مثله أنه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة لاجزائها و شرائطها المعتبرة فيها صلاة، إلا إذا كانت واجدة للطهارة، و بدونها لا تكون صلاة على وجه، و صلاة تامة مأمورا بها على آخر.
و ثانيا: بأن الاستعمال مع القرينة، كما في مثل التركيب، مما علم فيه الحال لا دلالة له على مدّعاه أصلا، كما لا يخفى (١).
دلالتها على ان الحكم يختص بالمستثنى منه و لا يعم المستثنى، و لازم هذا كون المستثنى مسلوبا عنه الحكم الايجابي الذي هو للمستثنى منه، و ثانيا للمستثنى حكم ايجابي هو المسلوب عن المستثنى منه، و قد اشار المصنف الى الخصوصية في المنطوق بقوله: «لا شبهة في دلالة الاستثناء ... الى آخر الجملة» و الى المفهوم اللازم لهذه الخصوصية بقوله: «و لذلك يكون الاستثناء من النفي اثباتا و من الاثبات نفيا» و الدليل على افادة الجملة الاستثنائية للمفهوم هو التبادر و انسباق ذلك منها، مضافا الى ان الاستثناء هو في مقام اخراج المستثنى، و حيث لا يعقل ان يخرج حال المستثنى بالنسبة الى الحكم الثابت للمستثنى منه، من انه اما ان يكون متلبسا به او بنقيضه، فان زيدا بالنسبة الى القيام- مثلا- اما ان يكون متلبسا به او غير متلبس به، فاذا دل المنطوق على خروج زيد عن التلبس بالقيام فلا بد عقلا ان يكون زيد غير متلبس به و ليس المفهوم الا هذا، و على كل فقد اشار المصنف الى دلالة التبادر على المفهوم بقوله: «و ذلك للانسباق عند الاطلاق قطعا».
(١) أنكر أبو حنيفة دلالة الاستثناء على المفهوم مدعيا ان القضية الاستثنائية لا تدل على اكثر من خروج زيد- مثلا- عن القيام المنسوب الى القوم، و اما كون زيد لم يقم فلا تدل القضية الاستثنائية عليه، و قد احتج على هذا بقوله لا صلاة إلّا بطهور بما حاصله: ان هذه القضية تدل بمنطوقها على نفي حقيقة الصلاة الصحيحة الخارج