بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٣ - دخول الغاية في المغيى و عدمه
[دخول الغاية في المغيى و عدمه]
ثم إنه في الغاية خلاف آخر، كما أشرنا إليه، و هو أنها هل هي داخلة في المغيى بحسب الحكم؟ أو خارجة عنه؟ و الاظهر خروجها، لكونها من حدوده، فلا تكون محكومة بحكمه، و دخولها فيه في بعض الموارد إنما يكون بالقرينة، و عليه تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الاول، كما أنه على القول الآخر تكون محكومة بالحكم منطوقا (١).
و بعبارة اخرى: ان التحديد بالغاية لا تزيد على توصيف الموضوع بالوصف، و الى هذا اشار بقوله: «و فائدة التحديد بها» أي بالغاية «كسائر انحاء التقييد غير منحصرة بإفادته» أي ان فائدة التحديد بالغاية مثل الوصف لا تنحصر بافادة انحصار سنخ الحكم بالمغيا كما ان التوصيف بالوصف لا تنحصر فائدته في ذلك بمعنى ان الغاية اذا لم تكن لانحصار سنخ الحكم لا يلزم اللغوية.
(١) هذا هو المبحث الثاني في الغاية، و هو انه هل الغاية داخلة في المغيى أم لا؟
و ملخص الكلام انه لا اشكال في ان اول الشيء و آخره داخل في الشيء و ما يبتدئ منه الشيء و ما ينتهي اليه خارج عن شيء، فان كان المستفاد من الغاية انها آخر الشيء المغيى كانت داخلة في المغيى، و ان كان المستفاد منها انها ما ينتهي اليه الشيء المغيى بها كانت خارجة عن المغيى، و قد استظهر المصنف انها بمعنى ما ينتهي اليه الشيء، و لذا قال: «و الأظهر خروجها» أي الغاية عن المغيى «لكونها من حدوده» أي من حدود المغيى التي اليها تنتهي.
قوله (قدّس سرّه): «و عليه يكون كما بعدها» أي ان الغاية بناء على خروجها عن المغيا تكون داخلة في محل النزاع، فان قلنا بالمفهوم و انتفاء الحكم عما عدا المغيى كان الحكم منتفيا عنها، و ان لم نقل بالمفهوم لا تكون القضية الغائية نافية الحكم عنه، بل تكون ساكتة عن ذلك، فبناء على خروجها يكون قوله سر من البصرة الى الكوفة بناء على المفهوم دالا على ان السير الواجب هو الى الحد الذي يطلق عليه اسم الكوفة و السير فيما يطلق عليه الكوفة غير واجب، لدلالة القضية على ان غير المغيى