بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٥ - المناقشة في كلام التقريرات
فتأمل (١). أو أنه كان بملاحظة التسامح في أدلة المستحبات، و كان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجيء دليل المقيد، و حمله على
عن مسلكه في الواجبات بالحمل في المستحبات على التأكد في الاستحباب دون حمل المطلق فيها على المقيد كما هو مسلكهم في الواجبات، و الى هذا اشار بقوله: «اللهم إلّا ان يكون الغالب»: أي ان ما اشكل على المشهور من لزوم حمل المطلق فيها على المقيد كالواجبات لقوة ظهور الصيغة في التعيينية لا يرد اذا كان الغالب «في هذا الباب»: أي باب المستحبات «هو تفاوت الافراد بحسب مراتب المحبوبية» فان الامر الوارد في هذا المعرض من الغلبة يكون ظهوره في التعيينية ضعيفا و ظهور المطلق في الاطلاق اقوى منه.
(١) لعله اشارة الى ما يمكن ان يورد من لزوم الدور، و حاصله: ان تقديم ظهور المطلق على المقيد موقوف على ضعف ظهور المقيد و ضعف ظهور المقيد موقوف على احراز هذه الغلبة في المستحبات، و احراز هذه الغلبة موقوف على تقديمهم لاطلاق المطلق على الظهور التعييني في المقيد.
و الجواب عنه: ان احراز الغلبة ليس موقوفا على تقديمهم لاطلاق المطلق لما عرفت من ان احراز الغلبة انما هي لتضمن اخبار المستحبات لدرجات الثواب المختلفة و لان كون الاوامر الاستحبابية ملاكية لا فعلية مما لا بد منه في الجملة، لصعوبة الالتزام بفعلية الاوامر الاستحبابية كلها، فان المستحبات الواردة في اعمال اليوم و الليلة او في ليلة القدر- مثلا- مما لا يفي بها الزمان، فالالتزام بفعلية الاستحباب مع كون الزمان مما لا يفي بها غير معقول.
و يحتمل ان يكون اشارة الى ان المشهور مسلكهم في المقامين واحد و هو حمل الامر في الواجبات و المستحبات على الملاك، و لكن الملاك في الواجبات يقتضي حمل المطلق على المقيد، فان الملاك الوجوبي في المقيد بما هو مقيد يقتضي العقاب على