بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٤ - المناقشة في كلام التقريرات
و ربما يشكل بأنه يقتضي التقييد في باب المستحبات، مع أن بناء المشهور على حمل الامر بالمقيد فيها على تأكد الاستحباب (١)، اللهم إلا أن يكون الغالب في هذا الباب هو تفاوت الافراد بحسب مراتب المحبوبية (٢)،
(١) توضيحه: ان الداعي لحمل المطلق على المقيد في الواجبات هو عدم امكان اجتماع الوجوبين الفعليين في المقيد، فلا بد ان لا يكون فيه الا وجوب واحد، اما وجوب المطلق، او وجوب المقيد بما هو مقيد، و هذا المحذور موجود في المستحبات، فاذا ورد مستحب مطلق و مستحب مقيد، فبناء على مسلك المشهور في الواجبات من حمل المطلق على المقيد لا بد و ان يكون الحال كذلك في المستحبات من لزوم حمل المستحب المطلق على المستحب المقيد، مع ان عمل المشهور في المستحبات على خلاف ذلك، فان عملهم على ابقاء اطلاق المطلق و حمل الأمر في المقيد على تأكد الاستحباب، مع أن ما ذكرنا في وجه التقييد من كون ظهور الامر في التعييني اقوى من ظهور الاطلاق في المطلق و هذا الوجه موجود في المستحب المطلق و المستحب المقيد فان ظهور صيغة الامر في المقيد في الاستحباب التعيني اقوى من ظهور المطلق في الاطلاق، و لذا قال: «و ربما يشكل بانه يقتضي التقييد في باب المستحبات»: أي ان ما ذكرنا في التقييد و حمل المطلق على المقيد في الواجبين يقتضي ذلك في باب المستحبات «مع ان بناء المشهور» على عدمه فان بناءهم في المستحبات «على حمل الامر بالمقيد على تأكد الاستحباب».
(٢) حاصله: هو الفرق بين المستحبات و الواجبات، فان الغالب في المستحبات ان تكون اوامرها لأجل الملاك الاستحبابي لا لفعليته، و ان الملاك فيها متفاوت لكثرة ذكر درجات الثواب فيها المتفاوتة، فاذا كانت الغلبة في المستحبات ذلك كان الأمر فيها واردا في هذا المعرض، فجهة الظهور فيها في التعييني بملاحظة هذه الغلبة تكون ضعيفة و تكون جهة الاطلاق في المطلق اقوى، فلذلك اختلف مسلك المشهور فيها