بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٣ - اذا كان للمطلق جهات عديدة
[اذا كان للمطلق جهات عديدة]
تنبيه: و هو أنه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة، كان واردا في مقام البيان من جهة منها، و في مقام الاهمال أو الاجمال من أخرى، فلا بد في حمله على الاطلاق بالنسبة إلى جهة من كونه بصدد البيان من تلك الجهة، و لا يكفي كونه بصدده من جهة أخرى (١)، إلا إذا كان بينهما
(١) بعد ما عرفت ان من مقدمات الاطلاق كون المتكلم في مقام بيان مراده، و ان من الواضح ان المتكلم ربما يكون في مقام البيان من جهة خاصة دون جهة اخرى كما هو مشاهد بالوجدان، فاذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة اضافة صديقه، فقال لعبده احسن لفلان فليس لعبده التمسك باطلاق لفظ الاحسان في فرضه لصديقه اذا كان المولى في مقام البيان من جهة اضافة صديقه فقط، و لذا لا يتمسكون باطلاق الاحكام الواردة في مقام البيان من جهة التشريع في الجهات الاخرى، فقول الشارع مثلا الصلاة واجبة على كل مكلف ليس له اطلاق ينفي به الجزء المشكوك في كونه من اجزائها ام لا.
و لذلك انكروا على الشيخ (قدّس سرّه) في تمسكه باطلاق فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ [١] على طهارة موضع عضّة الكلب المعلّم من الحيوان الذي يصطاده الكلب، لان الاطلاق وارد في مقام بيان حكم الحلية للحيوان و انه من المذكى اذا صاده الكلب المعلّم، لا من كل جهة حتى من ناحية الطهارة و النجاسة، فجواز الأكل الذي دلت عليه الآية المباركة هو الجواز من ناحية انه ليس من الميتة التي لا يحل اكلها، فهو في مقام البيان من جهة الحلية لا من كل جهة حتى الجواز من ناحية كونه طاهرا و ليس بنجس، فالآية المباركة هي في مقام البيان من ناحية الحلية، و اما من ناحية الطهارة فهي في مقام الاهمال لا البيان، و لذا قال: «فلا بد في حمله على الاطلاق بالنسبة
[١] المائدة: الآية: ٤