بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٢ - الانصراف و أنواعه
كما في المجاز المشهور، او تعيينا و اختصاصا به، كما في المنقول بالغلبة (١)، فافهم (٢).
(١) لا يخفى ان المجاز المشهور هو الذي يكون اشهر من الحقيقة، و المجاز الراجح هو الذي يكون ارجح من بقية المجازات، و الفرق بينه و بين المقام الذي اوجب التشبيه هو ان فرض المقام ان المطلق لم يستعمل في المقيد بل استعمل في معناه و القيد مستفاد من دال آخر، و في المجاز اللفظ مستعمل في المعنى المجازي و لكن حيث ان الانس من المجاورة أيضا لذا شبه الانصراف بالمجاز المشهور، و المشبه بالمجاز المشهور هو مراتب الانصراف ما عدا الموجب للنقل او الاشتراك، و هو و ان لم يذكر الاشتراك لكنه لمشاركته مع النقل في حصول الوضع، لذا ما كان للنقل فهو للاشتراك أيضا.
و الحاصل: انه بواسطة المجاورة يحصل الانس بين اللفظ الدال على المطلق و بين المقيد بما هو مقيد، و هذه المجاورة تندرج في مراتب الانصراف بحسب زيادة الاستعمال، و حالها حال استعمال اللفظ الحقيقي في المعنى المجازي في حصول مراتب المجاز حتى يحصل المجاز المشهور، ثم يترقى فيحصل من كثرة الاستعمال مجازا النقل بالغلبة، كما انه تندرج مراتب الانصراف حتى يحصل الاشتراك و النقل.
و يحتمل ان التشبيه بالمجاز المشهور انما هو المجاز في الاسناد لا في الكلمة، و على هذا يكون التشبيه تاما لان المجاز في الاسناد لم يستعمل اللفظ فيه في المعنى المجازي، بل اللفظ مستعمل فيه في المعنى الحقيقي و التصرف في أمر عقلي و هو ادعاء انه من افراد المعنى الحقيقي، فتأمل.
(٢) لعله اشارة الى انه يشكل حصول الاشتراك من الانصراف، لان الانصراف هو حصول غير المعنى الحقيقي من اطلاق اللفظ، ثم يترقى حتى يكون حقيقة في المعنى الثاني، و ضابط الاشتراك هو ان يكون اللفظ لا يتعين في احد معنييه الحقيقيين إلّا بقرينة معينة، و هذا مناف لكون الانصراف موجبا للوضع بنحو الاشتراك، بل لا بد انه اذا حصل الوضع من الانصراف يكون نقلا لا اشتراكا.