بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٦ - تأسيس الاصل عند الشك في ورود المطلق في مقام البيان
[تأسيس الاصل عند الشك في ورود المطلق في مقام البيان]
و قد انقدح بما ذكرنا أن النكرة في دلالتها على الشياع و السريان- أيضا- تحتاج فيما لا يكون هناك دلالة حال أو مقال من مقدمات الحكمة، فلا تغفل (١). بقى شيء: و هو أنه لا يبعد أن يكون الاصل فيما إذا شك في كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد، هو كونه بصدد بيانه، و ذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسك بالاطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصة (٢)، و لذا ترى
مقام البيان و لذا لا ينثلم به» أي لا ينثلم بالظفر بالمقيد الذي هو على خلاف المطلق «اطلاقه» أي اطلاق المطلق «و» لا تسقط «صحة التمسك به اصلا».
(١) بعد ما عرفت ان الفرق بين اسم الجنس و النكرة هو مجرد قيد الوحدة في النكرة، و أما كون الماهية مبهمة من ساير الجهات فهو فيهما على حد سواء- تعرف انه لا بد في النكرة من اجراء مقدمات الحكمة لتدل على الشياع و السريان، فهي كاسم الجنس في احتياجها الى مقدمات الحكمة حيث لا تكون دلالة حالية او مقالية على الشيوع و السريان.
(٢) قد مرّ انه يشترط في تمامية الاطلاق كون المتكلم في مقام البيان، و هي المقدمة الاولى المتقدمة فلا بد من احراز ذلك، فان قامت قرينة على احراز ذلك فلا اشكال، و انما الاشكال فيما لم تقم قرينة خاصة عليه، فانه يكون مشكوكا فهل هناك محرز له ام لا؟
و الظاهر ان ديدن العقلاء و سيرتهم على البناء على كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده بكلامه ما لم تقم قرينة على انه في مقام الاهمال او الاجمال، فان عمل العقلاء على التمسك باطلاق كلام المتكلم من دون توقف منهم على احراز ذلك بالقطع او بقرينة، فان جلّ كلام اهل المحاورة خال عن القطع باحراز ذلك و عن القرينة الخاصة القائمة على احرازه، و بالطبع مع الخلو عنهما يحصل الشك في كون المتكلم في مقام البيان ام لا؟ و لكنهم لا نراهم يعتنون بهذا الشك و يتمسكون باطلاق