بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠١ - النكرة
.....
انطباقه على الافراد- يتضح ان مدلول النكرة ليس هو الفرد المردد في مثل جئني برجل، و اما في مثل جاء رجل فقد عرفت انها تدل على معين في الواقع، و المعين في الواقع لا يعقل ان يكون مرددا.
فتبين ان النكرة بمدلولها ليست هي الفرد المردد، و الى هذا اشار بقوله:
«و بالجملة النكرة أي ما بالحمل الشائع يكون نكرة عندهم» لما عرفت ان الكلام في مصداق النكرة كلفظ رجل لا في ما كان بالحمل الاولى نكرة و هو لفظ النكرة «اما هو فرد معين في الواقع غير معين للمخاطب» كما في مثل و جاء رجل من اقصى المدينة، و هذا القسم من النكرة من الواضح عدم دلالته على الفرد المردد لفرض تعيّنه في الواقع و عند المخاطب «او حصة كلية» كما في مثل جئني برجل «لا الفرد المردد بين الافراد لبداهة كون لفظ رجل في جئني برجل نكرة مع انه يصدق على كل من جيء به من الافراد و» لو كان النكرة هي الفرد المردد لما صدقت على فرد من افراد الرجال انه «لا يكاد يكون واحد منها» أي من الافراد «هذا او غيره» لبداهة كون كل فرد هو هو لا هو او غيره، و ليس في الخارج فرد هو او غيره «كما هو قضية الفرد المردد لو كان هو المراد منها» أي لو كان النكرة هي الفرد المردد لاقتضت ان يكون ما يصدق عليه هو او غيره لا هو لا غيره، و من الواضح «ضرورة ان كل واحد» من الافراد «هو هو لا هو او غيره فلا بد ان تكون النكرة الواقعة في متعلق الامر» كجئني برجل «هو الطبيعي المقيد بمثل مفهوم الوحدة» بنحو تعدد الدال و المدلول لدلالة لفظ الرجل على نفس الطبيعة و دلالة تنوين التنكير على قيد الوحدة «فيكون» مدلول النكرة «كليا قابلا للانطباق» على كثيرين.
و المتحصل مما ذكره: ان المانع من كون مدلول النكرة هو الفرد المردد انه لا يمكن ان تنطبق على الافراد، و لكنه قد عرفت في بعض المباحث المتقدمة كالواجب التخييري ان المردد لا تحقق له لا ماهية و لا وجودا لا ذهنا و لا خارجا، لان كل ماهية في مقام ماهيتها متعينة بذاتها و ذاتياتها و غير مرددة، و في مقام وجودها و هو مقام