بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٠ - النكرة
و بالجملة: النكرة- أي ما بالحمل الشائع يكون نكرة عندهم- إما هو فرد معين في الواقع غير معين للمخاطب، أو حصة كلية، لا الفرد المردد بين الافراد، و ذلك لبداهة كون لفظ رجل في جئني برجل نكرة، مع أنه يصدق على كل من جيء به من الافراد و لا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره، كما هو قضية الفرد المردد، لو كان هو المراد منها، ضرورة أن كل واحد هو هو، لا هو أو غيره، فلا بد أن تكون النكرة الواقعة في متعلق الامر، هو الطبيعي المقيد بمثل مفهوم الوحدة، فيكون كليا قابلا للانطباق، فتأمل جيدا (١).
و يظهر من المتن اختيار القول الثاني، لانه بعد ان مثل للنكرة بمثالين اشار اليه بقوله: «النكرة مثل رجل في و جاء رجل من اقصى المدينة او جئني برجل» قال «و لا اشكال ان المفهوم منها» أي من النكرة «في الأول» أي في المثال الأول و هو جاء رجل من اقصى المدينة «و لو بنحو تعدد الدال و المدلول هو الفرد المعين في الواقع» و عند المتكلم في المثال المذكور «المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على واحد من افراد الرجل» لانه حيث كان مجهولا عنده فهو يحتمل الانطباق على أي فرد من افراد طبيعة الرجل «كما انه في الثاني» أي في مثل جئني برجل المدلول للنكرة «هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة فيكون» مدلولها «حصة من الرجل» و حيث ان التقيد بالوحدة لا يجعلها جزئيا شخصيا بل هي باقية على قابلية الصدق على كثيرين، فلذا قال: «و يكون كليا ينطبق على كثيرين».
(١) اقتصر المصنف على التعرض لما ينسب الى المشهور من ان النكرة تدل على الفرد المردد، و حاصل ما اشار اليه في رد هذا هو انه لا اشكال في كون النكرة الواقعة في مثل جئني برجل قابلة للانطباق على كل فرد من افراد طبيعة الرجل، و من الواضح انه لا وجود للمردد بما هو مردد في الخارج، و كل فرد في الخارج هو هو لا هو أو غيره، فاذا كان النكرة الواقعة في الكلام مما تنطبق على الافراد، و المردد لا يعقل