بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٨ - البداء
نعم مع ذلك، ربما يوحى إليه حكم من الاحكام، تارة بما يكون ظاهرا في الاستمرار و الدوام، معه أنه في الواقع له غاية و أمد يعينها بخطاب آخر، و أخرى بما يكون ظاهرا في الجد، مع أنه لا يكون واقعا بجد، بل لمجرد الاختبار و الابتلاء، كما أنه يؤمر وحيا أو الهاما بالاخبار بوقوع عذاب أو غيره مما لا يقع، لاجل حكمة في هذا الاخبار أو ذاك الاظهار (١)، فبدا له تعالى بمعنى أنه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم إظهاره
القسم الذي شملته العناية الإلهية فانه بعد ان قسم الانبياء الى من يطلع و الى من لا يطلع اراد ان يعين المصداق الذي اتفق خروجه عن مطلق الانبياء بارتقائه و اتصاله بعالم اللوح المحفوظ.
و يؤيد الاحتمال الأول ان قوله: نعم مع ذلك ربما يوحى اليه- ان الضمير في اليه يرجع الى مطلق النبي الشامل لخاتم الانبياء، لان المراد منه هو المراد من ضمير يؤمر في قوله: «كما انه يؤمر وحيا او الهاما» و خاتم الانبياء كعيسى (عليه السّلام) و يونس (عليه السّلام) قد اخبر بوقوع ما لم يقع كما روي في اخباره (صلى الله عليه و آله و سلّم) بموت الخطاب كاخبار عيسى بموت العروس و لم تمت، و كاخبار يونس (عليه السّلام) بوقوع العذاب و لم يقع، و الحديث الراوي لقصة عيسى و أخبار يونس بالعذاب يدل صريحا بانهما كانا لم يعلما بعدم وقوع ما اخبرا بوقوعه، و ظاهر ما ورد في اخبار النبي بموت الخطاب انه أيضا كان لا يعلم بعدم وقوع موته، و مثله ما ورد عن الأئمة الأطهار (عليهم السّلام) انا اذا اردنا علمنا.
(١) هذا اجمال لما مر تفصيله منه: من انه لا بداء بالمعنى الحقيقي لا في الشرعيات و لا في التكوينيات، و انه بمعنى الابداء لمصلحة و حكمة في إبدائه، فأشار اولا الى الشرعيات و الاحكام بقوله: «ربما يوحى اليه» أي الى النبي «حكم من الاحكام تارة بما يكون ظاهرا في الاستمرار و الدوام» كما في النسخ بعد حضور وقت العمل