بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٦ - البداء
.....
الكريم بقوله: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [١]. و في آية اخرى بقوله: أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [٢].
فهناك لو حان لوح المحو و الاثبات، و لوح اللوح المحفوظ، و الأول عالم المقتضيات، و الثاني عالم العلل التامة و هو عالم الغيب الذي لا يعلمه إلّا اللّه.
و العالم الاول هو عالم المحو و الاثبات تختلف درجات الانبياء بالنسبة اليه، فمنهم من يطلع على المقتضيات الثابتة فيه فقط دون موانعها او كانت لها شروط غير محققة، و منهم من يطلع على المقتضيات و على عدم تحقق شرائطها او على موانعها.
و حيث ان الحكمة الإلهية تقتضي اظهار المقتضيات فيوحى تبارك و تعالى الى نبيه او يلهمه بثبوت شيء، و ربما اوحى اليه و اعلمه بانه يمحوه و ربما لم يعلمه بمحوه لعدم امكان ان يحيط الممكن و ان بلغ الى اقصى درجات الكمال الممكنة للممكن بان يبلغ الى الاحاطة بجميع ما يعلمه الواجب تعالى، كما اشير اليه بقوله في الذكر المقدس:
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [٣] و الى هذا اشار بقوله:
«لما اشير اليه من عدم الاحاطة بتمام ما جرى في علمه».
و ربما يكون عدم علم النبي بالموانع او عدم الشرط لعدم بلوغه الى الاتصال بعالم العلل التامة و هو اللوح المحفوظ لاختلاف مراتب النبوة قطعا
قوله (قدّس سرّه): «و انما يخبر به» هذا تعليل لاخبار النبي بعض الاوقات بوقوع بعض الاشياء و لكنها لا تقع.
و حاصله: ان السبب في الاخبار هو اطلاعه على المقتضى لوقوعه اما بالوحي اليه على لسان جبرائيل (عليه السّلام) او بالالهام لاتصال نفس النبي بعالم المحو و الاثبات الذي هو عالم المقتضيات فقط، و لم يطلع على كونه معلقا على شرط و لكنه لا يقع الشرط او على مانع و كان محققا.
[١] الرعد: الآية: ٣٩.
[٢] الانعام: الآية: ٢.
[٣] النمل: الآية: ٦٥.