بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٣ - حقيقة النسخ
به (١)، و ذلك لان الفعل أو دوامه لم يكن متعلقا لارادته، فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي تغيير إرادته، و لم يكن الامر بالفعل من جهة كونه مشتملا على مصلحة، و إنما كان إنشاء الامر به أو إظهار دوامه عن حكمة و مصلحة (٢).
(١) هذا هو الاشكال في النسخ قبل حضور وقت العمل، و حاصله: ان حكم العام لو كان هو الوجوب كاكرم العلماء فاكرام الفساق منهم ان كان ذا مصلحة تدعو الى كونه واجبا واقعيا فلما ذا نهى عنه بالنسخ؟ و ان لم يكن ذا مصلحة واقعا تدعو الى وجوبه فلما ذا امر به اولا؟ و لذا قال: «فان الفعل ان كان مشتملا على مصلحة موجبة للامر به امتنع النهي عنه و الّا» أي ان لم يكن مشتملا على المصلحة امتنع الامر به، فيلزم اما امتناع النسخ فيما اذا كان فيه مصلحة و ان لم يكن فيه مصلحة امتنع الحكم ابتداء الذي هو المنسوخ.
و لا يخفى ان مبنى هذا الاشكال كله هو كون الحكم ينحصر في كونه عن مصلحة في متعلقه.
(٢) هذا هو الجواب، و لا يخفى ان النسخ كما يكون في بعض الافراد كما في العام المتعقب بالخاص، كذلك يكون نسخا لكل الحكم كما في العام الناسخ للخاص فانه نسخ للحكم باجمعه، كما انه يكون بعد العمل فيكون نسخا لدوام الحكم لا لاصله كذلك يكون قبل العمل فيكون نسخا لاصله لا لدوامه، و الى هذا اشار بقوله:
«لان الفعل او دوامه» و قد عرفت ان هذا انما يلزم اذا كان النسخ رفعا لا دفعا، فانه لو كان دفعا فلا يكون الفعل الذي نسخ حكمه اما اصلا او دواما متعلقا للحكم واقعا، بل الحكم كان صوريا قد تعلقت الحكمة باظهاره ليس إلّا، و لا يكون الفعل و لا دوامه متعلقا للحكم واقعا فلا يستلزم تغيرا في ارادته و لا يستلزم الجهل.
لا يقال: ان الحكم لا بد و ان يكون عن مصلحة في المتعلق، و اذا لم يكن الحكم ثابتا واقعا فلا يكون هناك مصلحة في المتعلق، فمن أي جهة يكون الحكم منبعثا؟