بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦١ - حقيقة النسخ
تبارك و تعالى، بالمعنى المستلزم لتغير إرادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتا وجهة (١)، و الّا لزم امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ، فإن الفعل إن كان
الحكم واقعا و نسخه قبل حضور وقت العمل، لان ثبوته واقعا لازمه كونه لمصلحة في متعلقه، و نسخه قبل حضور وقت العمل لازمه عدم كونه لمصلحة في متعلقه.
إلّا أنّك قد عرفت انه لا يعقل ان يكون النسخ رفعا للحكم الثابت واقعا و أن حقيقته هو الرفع اثباتا لا ثبوتا، و غاية ما يقتضى ذلك هو اظهار ان الحكم لبيان الواقع فاذا كان الحكم له هذا الاظهار جاز ان ينسخ قبل حضور وقت العمل.
و الفرق بين النسخ و التخصيص هو ان التخصيص بناء على المشهور يكون من استعمال العام في الخاص لالتزامهم بمجازية العام المخصّص، و على هذا فالفرق بينهما واضح لكشف التخصيص عن عدم استعمال العام في العموم.
و اما بناء على ما هو المختار للمصنف من انه راجع الى الارادة الجدية دون الاستعمالية فللعام ظهور استعمالي في العموم حتى بعد التخصيص، فالفرق بينهما ان السبب في عموم العام هو ضرب القاعدة او عدم تعنون العام بعنوان من عناوينه الداخلة فيه، و في النسخ هو قيام المصلحة الواقعية بنفس اظهار الحكم لبيان انه هو الحكم واقعا.
و على كل فالنسخ هو دفع لا رفع و لا مانع ان يكون قبل حضور وقت العمل لانه متقوم بالاظهار و هو حاصل قبل حضور وقت العمل، و لذا قال (قدّس سرّه): «و حيث عرفت ان النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا و ان كان بحسب الظاهر رفعا فلا بأس به مطلقا و لو كان قبل حضور وقت العمل».
(١) قد عرفت ان النسخ اذا كان رفعا كان محالا سواء كان قبل العمل او بعد العمل.
و عبارة المتن لا تخلو عن اجمال فانه يحتمل ان يكون عدم لزوم البداء هو تعليل لكون النسخ دفعا لا رفعا، و قوله «و الّا لزم امتناع النسخ» تعليل لعدم امكانه قبل حضور وقت العمل.