بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٠ - حقيقة النسخ
الحقيقة يكون دفعا، و إن كان بحسب الظاهر رفعا، فلا بأس به مطلقا و لو كان قبل حضور وقت العمل (١)، لعدم لزوم البداء المحال في حقه
اوحى اليه باظهار الاستمرار و الدوام مع علمه بانه سينسخ في الاستقبال، و ربما تقتضي المصلحة اظهار ثبوت الحكم و استمراره حتى للنبي الملهم بالحكم او الموحى اليه به كما في الحكم بامر ابراهيم بذبح ولده اسماعيل، فان الحكمة اقتضت ان لا يطلع حتى ابراهيم على نسخ هذا الحكم، و الى هذا اشار بقوله: «و انما اقتضت الحكمة اظهار دوام الحكم و استمراره» و قد تقتضي الحكمة اظهار ثبوت اصل الحكم و اظهار تعلق الحكم بايجاد متعلقه خارجا و اظهار ان الغرض متعلق بذلك، لا ان الغرض منه قد كان في صرف اظهاره و انشائه لا لان يتحقق متعلقه خارجا، و الى هذا اشار بقوله: «أو اصل انشائه و اقراره مع انه بحسب الواقع ليس له دوام و استمرار» و اشار الى ان النبي ربما يكون مطّلعا و ربما لا يكون مطّلعا عليه بقوله:
«و ذلك لان النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) الصادع للشرع ربما يلهم او يوحى اليه ان يظهر الحكم او استمراره مع اطلاعه على حقيقة الحال و انه ينسخ في الاستقبال او مع عدم اطلاعه على ذلك لعدم احاطته بتمام ما جرى في علمه تبارك و تعالى و من هذا القبيل لعله يكون امر ابراهيم بذبح اسماعيل» و انما قال لعله لاحتمال ان الامر بالذبح كان امتحانا لاسماعيل وحده فلا مانع من ان يطلع ابراهيم على انه سوف ينسخ في الاستقبال، اما اذا كان امتحانا لهما معا فلا بد و ان لا يكون ابراهيم مطّلعا على نسخه و إلّا لم يكن امتحانا له.
(١) لما عرفت ان النسخ واقعا هو رفع اثباتا و دفع ثبوتا، و كونه رفعا اثباتا لا يستلزم إلّا اظهار ان الحكم بعنوان انه لبيان الواقع و ليس هو رفع الحكم الثابت في الواقع فهو متقدم بهذا الاظهار فقط- يتضح انه لا مانع من النسخ قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ حيث يكون قد ظهر الحكم بعنوان انه هو الواقع، نعم لو كان النسخ متقوما برفع الحكم الثابت لما امكن النسخ قبل حضور وقت العمل لعدم معقولية ثبوت