بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٧ - تعارض العام و الخاص
البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العام واردا لبيان الحكم الواقعي، و إلا لكان الخاص أيضا مخصصا له، كما هو الحال في غالب العمومات و الخصوصات في الآيات و الروايات. و إن كان العام واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص، فكما يحتمل أن يكون الخاص مخصصا للعام، يحتمل أن يكون العام ناسخا له (١)، و إن كان الاظهر أن يكون الخاص
النسخ قبل حضور وقت العمل، إلّا انه ستأتي المناقشة في هذا البناء و ان النسخ ممكن حتى قبل حضور وقت العمل.
(١) لا يخفى انه قد علمت ان الخاص، تارة يكون متعينا في كونه مخصصا لا ناسخا، و ثانية يتعين الخاص في كونه ناسخا لا مخصصا، و ثالثة يكون منسوخا. و لما ذكر في الفرضين المذكورين تعين كون الخاص مخصصا لا ناسخا اشار الى ما يتعين فيه ان يكون الخاص ناسخا لا مخصصا بقوله: «و ان كان بعد حضوره ... الى آخره».
و توضيحه: ان النسخ كما عرفت هو رفع الحكم الثابت واقعا و حيث لا يكون الحكم له ثبوت واقعي لا يتاتى النسخ، فحينئذ يكون المورد المتفق عليه في كون الخاص متعينا لان يكون ناسخا لا مخصصا هو ما اذا ورد الخاص بعد زمان العام و بعد حضور وقت العمل بالعام، و ان يكون العام واردا لبيان الحكم الواقعي للافراد التي كان شاملا لها قبل ورود الخاص، و مع تمامية هذه الشروط الثلاثة يتعين الخاص لان يكون ناسخا لا مخصصا، لانه اذا كان مقارنا له يكون مخصصا و كذلك اذا كان قبل حضور وقت العمل به، لما عرفت من عدم معقولية النسخ قبل حضور وقت العمل بناء على المشهور، بخلاف ما اذا كان الخاص واردا بعد حضور وقت العمل بالعام فانه لو كان مخصصا للزم منه تاخر البيان عن وقت الحاجة التي سيأتي شرحه في الشرط الثالث و انه من الاغراء المحال على الشارع، فاتضح ان العلة في الشرط الثاني.