بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢١ - الاستثناء المتعقب لجمل متعددة
و الظاهر أنه لا خلاف و لا إشكال في رجوعه إلى الاخيرة على أي حال، ضرورة أن رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة (١)، و كذا في صحة رجوعه إلى الكل، و إن كان المتراءى من
(١) ينبغي ان يعلم ان محل الكلام ما اذا كان الاستثناء صالحا للرجوع الى الكل و الى الاخيرة، كما لو قال: اكرم الفقهاء و النحويين الّا الفساق منهم فانه صالح للرجوع الى الكل و الى الاخيرة، و اما لو كان غير صالح الّا للرجوع الى احدهما و ان كان مرددا بينهما كما لو قال اكرم الفقهاء و النحويين الّا زيدا، و كان زيد مرددا بين شخصين احدهما من الفقهاء و الثاني من النحويين بان كان شخص من الفقهاء اسمه زيد و شخص من النحويين ايضا اسمه زيد، فان مثل هذا خارج عن محل الكلام لعدم صلاحية الاستثناء للرجوع الى كل من الجملتين للعلم بانه واحد قطعا فلا يعقل رجوعه الى الاثنين.
ثم لا يخفى ان المحتملات بدوا اربعة: الاول، رجوعه الى خصوص الاول او الى ما عدا الاخيرة.
الثاني: رجوعه الى الكل.
الثالث: رجوعه الى خصوص الاخيرة.
الرابع: لا ظهور له في شيء من ذلك.
و حيث ان الاحتمال الاول و هو رجوع الاستثناء الى خصوص الاول مع فصل الجمل او الجملة الواحدة بينه و بين المستثنى منه جار على خلاف الاستعمالات المتعارفة فلذا لم يذكره اولا، و قد ذكر الاحتمالات الثلاثة، و اشار بالاخير الى الاحتمال الاول و هو رجوعه الى الكل او الى خصوص الاخيرة او لا ظهور له في شيء منهما بقوله: «هل الظاهر هو رجوعه الى الكل او خصوص الاخيرة او لا ظهور له في واحد منهما».