بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١ - التصرف في الشرط بناء على التداخل بوجوه
.....
كان المتعلق هو الفرد يرتفع الاشكال من رأس، فلا وجه لرفع اليد عن الظهورات الباقية حيث لا قرينة على رفع اليد عنها، فلا دوران بينها و بين الظهور الرابع بعد ان كان ظهور تعدد الشرط للجزاء الواحد- سواء كان الشرط هو السبب المؤثر بنفسه أو كاشفا عن تحقق السبب المؤثر- قرينة عند العرف على ان المتعلق هو الفرد دون الطبيعة الكلية، و يقية الظهورات لا قرينة على خلافها فلا وجه لرفع اليد عنها من دون قرينة.
و قد جمع المصنف الظهورات الثلاثة في قوله: «ظهور الجملة في حدوث الجزاء» أي ان الجملة الدالة على حدوث أصل الوجوب المتعلق بالعنوان الخاص عند حدوث الشرط، و هذه هي الظهورات الثلاثة عبر عنها بقوله في حدوث الجزاء، فان المراد بالجزاء هو الوجوب المتعلق بالعنوان الخاص، و قد اشار الى ان ظهور تعدد الشرط للجزاء الواحد قرينة على ان المتعلق هو الفرد، فلا يبقى مجال للتمسك بإطلاق المادة المقتضي لكون المتعلق هو الطبيعة الكلية لقيام القرينة على خلافه بقوله:
«ضرورة ان ظهور الاطلاق يكون معلقا على عدم البيان و ظهورها في ذلك صالح لان يكون بيانا» اي ان ظهور تعدد الشرط في الجملة الشرطية قرينة على ان لا إطلاق للمادة، فهو بيان على خلاف إطلاق المادة، و مع وجود البيان لا يبقى محل للإطلاق، و هو المراد من قوله: «فلا ظهور له مع ظهورها» أي فلا ظهور لإطلاق المادة مع ظهور تعدد الشرط في الجملة الشرطية.
فاتضح مما ذكرنا ان القول بعدم التداخل و انه لا بد من تكرار متعلق الوجوب في الجزاء بإتيان الوضوء متعددا لا يلزم منه تصرف في مخالفة ظهور أصلا، لأن الظهورات الثلاثة مأخوذ بها على القول بعدم التداخل، و الظهور الرابع و هو إطلاق المادة لا موقع له لقيام القرينة على خلافه، و الى هذا أشار بقوله: «فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرف أصلا بخلاف القول بالتداخل» فانه لا بد فيه من التصرف و رفع اليد عن احد الظهورات الثلاثة.