بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٤ - الحاجة الى التمسك باطلاق الخطاب
.....
مما يلزم رعايته في تسرية دليل الاشتراك حكم المشافهين لغيرهم من الغائبين فضلا عن المعدومين، و الى هذا اشار بقوله: «و إلّا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين فضلا عن المعدومين حكم من الاحكام».
و اتضح مما ذكرنا: ان الفائدة في دليل الاشتراك انما تكون حيث لا يكون للصفات التي تكثر فيها الاختلاف دخالة بتقييد موضوع الحكم بها و لذا قال (قدّس سرّه):
«و دليل الاشتراك انما يجدي» في تسرية الحكم لغير المشافهين بواسطتها و «في عدم اختصاص التكاليف باشخاص المشافهين» انما هو «فيما لم يكونوا» أي المشافهون «مختصين بخصوص عنوان» يكثر الاختلاف فيه و قد احتمل دخالته في قيديته للحكم، فانه في مثل هذا لا يجدي دليل الاشتراك، و كذلك لا يجدي دليل الاشتراك فيما لو كان مثل هذا العنوان الذي يكثر فيه الاختلاف قد عنون به المشافهون، ففي مثله لا تجدي قاعدة الاشتراك لتقييد موضوع الحكم بعنوان غير موجود في غير المشافهين، و في مثل هذين لا يستمر الحكم بالنسبة الى نفس المشافهين ايضا لكثرة حصول التغيير في مثل تلك الصفات، مثلا لو خاطب المشافهين بمثل ايها الشباب و احتملنا دخالة عنوان الشبابية في الحكم لما امكن ثبوت الحكم مستمرا لنفس المشافهين فيما لو كانوا كهولا او شيوخا و الى هذا اشار بقوله: «او لم يكونوا معنونين به للشك في شمولها لهم ايضا» أي انما يجدي دليل الاشتراك في غير ما كان المشافهون معنونين بعنوان يكثر الاختلاف فيه، فانه في مثله لا يستمر الحكم لخصوص المشافهين فيما اذا تغير ذلك العنوان فضلا عن غيرهم من الغائبين و المعدومين الفاقدين لذلك العنوان، فلا بد من ان يكون مثل هذه العناوين التي يكثر فيها الاختلاف ليست قيدا في موضوع الحكم و تنفى بالاطلاق، و إلّا لما افاد دليل الاشتراك و لما نفع في اثبات حكم المشافهين لغيرهم، و لذا قال: «فلو لا الاطلاق و اثبات عدم دخل ذلك العنوان» الذي يكثر فيه الاختلاف في الحكم و نفيه بواسطة الاطلاق «لما افاد دليل الاشتراك» و اذا لم يكن للصفات التي يكثر فيها الاختلاف