بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٤ - ثمرة خطابات المشافهة
.....
و نتيجة هذه الثمرة: انه بناء على تعميم الخطاب لغير المشافهين فالحكم يعمهم و الظاهر حجة في حقهم، و بناء على تخصيص الخطابات بخصوص المشافهين فلا محالة يكون الحكم مختصا بهم، و يثبت لغيرهم بدليل الاشتراك، و كون حجية الظاهر مختصة بالمشافهين ايضا فثمرته انه لا بد من الاقتصار في الحكم الثابت للمشافهين على القدر المتيقن فيه، و ذلك الثابت للقدر المتيقن هو الذي يثبت لغير المشافهين بدليل الاشتراك.
و اما بناء على عدم اختصاص حجية الظواهر بالمشافهين فلغير المشافهين عدم الاقتصار على القدر المتيقن و لهم توسعة حكم المشافهين فيثبت لهم الحكم الواسع بواسطة دليل الاشتراك.
و الى هذا اشار مجملا بقوله: «الاولى» من الثمرتين «حجية ظهور خطابات الكتاب لهم» أي الغائبين و المعدومين «كالمشافهين» بخلاف ما اذا كانت مختصة بالمشافهين فانه لا تكون حجة في سواهم.
و يردّه ما اشار اليه بقوله: «و فيه انه مبني ... الى آخره». و توضيحه: ان بين المخاطبين و المقصودين بالافهام عموم و خصوص من وجه، فربما يكون من توجه اليه الكلام مخاطبا و غير مقصود بالافهام كمخاطبة الرسوم و الديار المذكورة في الشعر فانها قطعا غير مقصودة بالافهام.
و ربما يكون المقصود بالافهام غير مخاطب و يكون ذلك من باب اياك اعني و اسمعي يا جارة، فانه في مثل ذلك المقصود بالافهام الجارة و هي غير مخاطبة لدلالة قوله اياك اعني لاختصاص الخطاب بغيرها و انما هي مقصودة بالافهام و قوله و اسمعي كناية عن ذلك.
و ربما يجتمعان كغالب الموارد التي يكون المخاطب فيها هو مقصود بالافهام.
و لا يخفى ان المشافهين في الخطابات الكتابية مقصودون بالافهام.