بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨ - التصرف في الشرط بناء على التداخل بوجوه
إن قلت: وجه ذلك هو لزوم التصرف في ظهور الجملة الشرطية، لعدم امكان الاخذ بظهورها، حيث أن قضيّته اجتماع الحكمين في الوضوء في المثال، كما مرت الاشارة إليه (١).
قلت: نعم، إذا لم يكن المراد بالجملة فيما إذا تعدد الشرط كما في المثال هو وجوب وضوء مثلا بكل شرط غير ما وجب بالآخر، و لا ضير في كون فرد محكوما بحكم فرد آخر أصلا، كما لا يخفى (٢).
(١) حاصل ان قلت: انه لا بد من ارتكاب مخالفة ظهور للجملة الشرطية، لان المحافظة على جميع ظهورات الشرطية غير معقول، فان لازمه كون الحقيقة الواحدة بما هي واحدة قد اجتمع فيها حكمان فعليان و هو من اجتماع المثلين و لا ريب في محاليته. و لا يخفى ان هذا يرجع الى الايراد الشامل للوجوه الثلاثة و هو قوله (قدّس سرّه): «و لا يخفى انه لا وجه لان يصار ... الى آخر الجملة».
(٢) و حاصل الجواب انه انما يجب ان يرتكب خلاف الظهور حيث ينحصر التخلص عن الاشكال به، و هنا غير منحصر رفع الاشكال باحد الوجوه الثلاثة المذكورة، لان الاشكال منوط بكون متعلق الوجوب هو حقيقة الوضوء او الغسل الكلية بما هي كلية و واحدة.
اما اذا كان متعلق الوجوب هو فرد من أفراد هذه الحقيقة فلا يجتمع الحكمان و يرتفع الاشكال، لان لكل وجوب متعلقا غير متعلق الآخر، فلا داعي الى التزام رفع اليد عن الحدوث عند الحدوث، و لا الى التزام ان متعلق الوجوب غير عنوان الجزاء الخاص بل حقايق متعددة يحصل امتثالها بحقيقة الوجوب، و لا الى الالتزام بان الحاصل بالشرط اللاحق هو تأكد الوجوب لا أصل الوجوب، فانه بالالتزام بكون المتعلق هو الفرد نلتزم بالحدوث عند الحدوث، و ان المتعلق هو العنوان الخاص، و ان الحاصل هو أصل الوجوب لا تأكده، فالاشكال يرتفع بحذافيره اذا كان متعلق الوجوب هو الفرد من حقيقة الوضوء أو الغسل و لا يجتمع الحكمان في