بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٣ - الفرق في الفحص بين الاصول اللفظية و العملية
.....
يقبح العقاب بلا بيان- مثلا- حيث يحرز اللابيان، و قبل الفحص عدم البيان ليس بمحرز فلا موضوع لقبح العقاب بلا بيان، و العقل مستقل باستحقاق العقاب لو اخذ بالاصول العملية قبل الفحص و كان ذلك مخالفا لحكم الشارع.
و بعبارة اخرى: ان الحكم قبل تحقق موضوعه لا اقتضاء له و انما يكون له الاقتضاء فيما اذا تحقق موضوعه و حصل مانع عن ترتب الحكم عليه، و الموضوع للحجية في العام هو ظهور العام و هو متحقق قبل الفحص و العقلاء بنوا على الظهور، و لكنه في العام الواقع في معرض تخصيصه و احتمال مزاحمته بحجة اقوى يجب الفحص، فالفحص فيه فحص عن المزاحم لما هو موضوع الحجية في العام، و معنى هذا كونه فحصا عن المانع، و في الاصول العملية كقبح العقاب بلا بيان موضوع القاعدة اللابيان، و هو انما يتحقق بعد الفحص لوضوح انه مع احتمال البيان لا يكون اللابيان متحققا الذي هو الموضوع للاصول العقلية، فالفحص فيها انما هو لاحراز ما هو المقتضي فيها لا عن المانع، و قد اشار الى ذلك بقوله: «حيث انه هاهنا» أي ان الفحص في العام هو «عما يزاحم الحجية» لما عرفت من ان موضوع الحجية في العام هو الظهور، و ظهور العام في عمومه متحقق قبل الفحص «بخلافه هناك» أي في الاصول العملية العقلية «فانه بدونه لا حجة» لان موضوع الحجة فيها هو اللابيان و هو غير متحقق قبل الفحص، و الذي يدل على ان الموضوع فيها اللابيان «هو ضرورة ان العقل بدونه» أي بدون الفحص «يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة» لعدم تحقق الموضوع فيها قبل الفحص و هو اللابيان «فلا يكون العقاب بدونه» أي بدون الفحص من العقاب «بلا بيان و المؤاخذة عليها» أي على المخالفة «بلا برهان» هذا في الفرق بين الفحص في العام و بينه في الاصول العملية العقلية.
و اما الاصول العملية النقلية كرفع ما لا يعلمون و لا تنقض اليقين بالشك فظاهرها و ان كان تحقق الموضوع، لان موضوعها و هو عدم العلم و هو متحقق قبل الفحص،