بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٢ - الفرق في الفحص بين الاصول اللفظية و العملية
[الفرق في الفحص بين الاصول اللفظية و العملية]
إيقاظ: لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا، و بينه في الاصول العملية، حيث أنه هاهنا عما يزاحم الحجية، بخلافه هناك، فإنه بدونه لا حجة، ضرورة أن العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان و المؤاخذة عليها من غير برهان، و النقل و إن دل على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقا، إلا أن الاجماع بقسميه على تقييده به (١)،
(١) حاصله: انه كما ان العمل بالعمومات الواقعة في معرض التخصيص لا يجوز إلّا بعد الفحص كذلك العمل بالاصول العملية كالبراءة و الاحتياط و الاستصحاب لا يجوز إلّا بعد الفحص عن الدليل، و لكن مع ذلك فرق بين وجوب الفحص عن تخصيص العام و بين الفحص عن الدليل في الاصول العملية، فان الفحص هنا فحص عن المانع عن حجية العام في عمومه بعد ثبوت مقتضى الحجية في العام، و في الاصول العملية الفحص فيها فحص عن المقتضي، و انه في الاصول العملية لا اقتضاء للاصول للعمل على طبقها الا بعد الفحص، بخلافه في العام فان المقتضى فيه موجود و الفحص فيها عن المانع.
و توضيحه: ما عرفت من ان الموجب للفحص في العام هو وقوعه في معرض التخصيص، و من الواضح ان معنى هذا كون العام له اقتضاء الحجية و لكن وقوعه في هذا المعرض اوجب التوقف عن تأثير هذا الاقتضاء حتى يتم عدم المانع عن تأثيره.
و بعبارة اخرى: ان الفحص عن المخصص في العام انما هو عما يزاحم حجية العام في عمومه، فان للعام ظهورا في العموم و هذا الظهور هو المقتضي لحجية العام عند العقلاء، و لكن وقوعه في معرض احتمال ان يكون لهذه الحجة حجة اخرى مزاحمة هو الذي اوجب الفحص عندهم بخلافه في الاصول العملية.
اما في الاصول العملية العقلية كقبح العقاب بلا بيان- مثلا- فمن البين انه لا [اقتضاء في الجواز و العمل] قبل الفحص لان الموضوع فيها هو عدم البيان، و انما