بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧١ - الفحص اللازم عن المخصص في العمل بالعام
ثم إن الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصص المتصل، باحتمال أنه كان و لم يصل، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز، و قد اتفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقا، و لو قبل الفحص عنها، كما لا يخفى (١).
(١) لما عرفت ان وجوب الفحص على مختار المصنف انما هو لكون العام واقعا في معرض التخصيص، و من الواضح ان معرضية العام للتخصيص بالمتصل تنتهي بانتهاء التخاطب فلا وجه لوجوب الفحص عن المخصص المتصل، بعد ان كان العام الواصل الينا خاليا عن التخصيص المتصل.
نعم غاية ما يمكن ان يقال: انه هناك احتمال انه كان تخصيص متصل و لم يصل الينا.
و لكنه [لا وجه لأن يكون هذا الاحتمال] موجبا للفحص بعد ان كان العام خارجا عن معرضية التخصيص بالمتصل، و هذا الاحتمال منفي ببناء العقلاء على عدم الاعتناء به، و حال هذا الاحتمال حال احتمال القرينة على المجاز [حيث يتم بناء العقلاء على] الاخذ بالحقيقة و بما وضع له اللفظ الى ان تثبت القرينة على المجازية، و احتمال [وجود القرينة على المجاز] و لكنها لم تصل الينا منفي ببناء العقلاء على اصالة الحقيقة، و على نفي احتمال القرينة على المجاز، و الاخذ بالحقيقة من دون فحص عن القرينة اذ لم تصل مع الكلام.
و لذا قال (قدّس سرّه): «و قد انفقت كلماتهم» على استقرار بناء العقلاء «على عدم الاعتناء به» أي باحتمال القرينة «مطلقا و لو قبل الفحص عنها» و قد علمت حال احتمال المخصص المتصل كاحتمال وجود القرينة على المجاز.