بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٥ - توجيه نذر الاحرام قبل الميقات و الصوم في السفر
.....
و بعبارة اخرى: انه بعد ان كان النذر لا يتعلق إلّا بالراجح فلا بد من كونه راجحا قبل تعلق النذر، و ما ليس براجح قبل النذر تعلق النذر به من تعلق النذر بغير المقدور، فذكروا هذا التأييد الذي حاصله انه قد دلت الاخبار على ان النذر باستطاعته ان يكون الفرد المشكوك مما يثبت له حكم الرجحان بواسطة النذر و يكون مقدورا.
و الجواب عن هذا هو الاجوبة الثلاثة التي اشار اليها المصنف: من ان النذر قد تعلق بما هو الراجح ذاتا و لكنه كان له مانع قد ارتفع بالنذر، او انه هناك عنوان راجح ملازم لتعلق النذر، او انه يكفي الرجحان في متعلق النذر في ظرف الامتثال و لا يلزم ان يكون راجحا قبل تعلق النذر، و ان كان الاشكال في الصوم و في السفر هو كون الامر النذري أمرا توصليا لا يصحح وقوع الصوم و الاحرام عبادة مع انهما لا يصحان الا باتيانهما بقصد القربة، و هو ما سيذكره في قوله: «لا يقال لا يجدي ...
الى آخره»، فيكون الجواب عنه هو الجواب الاول من هذه الاجوبة الثلاثة: و هو ان النذر قد تعلق بالراجح بما هو الراجح فلا بد من اتيانه قربيا ليكون هو الراجح الذي قد تعلق به النذر.
و على كل حال فالجواب الاول: ان الادلة التي دلت على صحة الصوم في السفر بالنذر انما هو لكشفها على ان الفرد المشكوك و هو الصوم في السفر فيه اقتضاء ان تشمله الادلة الاولية للامر بالصوم، و انما لم يأمر به لانه كان فيه مانع عن شمول الحكم الاولي له و هذا المانع يرتفع بواسطة النذر، فهذا الحكم ليس حكما آخر غير حكم العام بل هو حكم العام الاولي قد ثبت لهذا المشكوك بواسطة ارتفاع المانع عنه، و هذا مراده من قوله: «فانما هو لدليل خاص» أي ان ثبوت الحكم لهذا المشكوك انما هو للدليل الخاص الدال على ثبوت الاقتضاء في المشكوك، فالدليل الخاص «كاشف عن رجحانهما ذاتا» أي انه كاشف عن ان الصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات فيهما رجحان ذاتي يقتضي صحة الصوم «في السفر و» صحة