بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠ - التصرف في الشرط بناء على التداخل بوجوه
صورة، إلا أنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط، متصادقة على واحد، فالذمة و إن اشتغلت بتكاليف متعددة، حسب تعدد الشروط، إلا أن الاجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها، كما في أكرم هاشميا و أضف عالما، فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة، ضرورة أنه بضيافته بداعي الامرين، يصدق أنه امتثلهما، و لا محالة يسقط الامر بامتثاله و موافقته، و إن كان له امتثال كل منهما على حدة، كما إذا أكرم الهاشمي بغير
أعم من الحدوث عند الحدوث الذي لازمه التأثير الاستقلالي أو الاشتراك في التأثير فيما اذا تقارن وجود الشرطين، و من كون الجزاء ثابتا عند ثبوت الشرط و ان كان التأثير للشرط الأول، فاذا رفعنا اليد عن هذا الظهور و التزمنا بالثبوت عند الثبوت يرتفع الاشكال من ناحية اجتماع الحكمين و يحصل التداخل السببي، فان السببين- أي الشرطين- ان تقارنا أثرا أثرا واحدا و هو الوجوب الواحد المتعلق بطبيعة الوضوء الواحدة و ان سبق احدهما كان التأثير له و لا تأثير للثاني.
و قد عرفت مما ذكرنا ان المراد من التداخل هو كون الواجب اتيان الوضوء مرة واحد، في قبال قول المشهور القائلين بأنه ينبغي ان يتعدد اثبات الوضوء كلما تعدد الشرط حقيقة أو وجودا، فالتعدد حقيقة كما في البول و النوم، و التعدد وجودا كما فيما اذا تعدد البول و الى هذا اشار بقوله: «فلا بد على القول بالتداخل من التصرف فيه اما بالالتزام بعدم دلالتها» أي بعدم دلالة القضية الشرطية «في هذا الحال» أي في حال تكرر الشرط اما حقيقة او وجودا «على الحدوث عند الحدوث بل على مجرد الثبوت» أي على مجرد كون الجزاء ثابتا حال ثبوت الشرط الذي عرفت انه أعم.