الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٢٢ - المصادر
فينقض عليه جبرئيل من السماء السابعة فيصل له منطقه في أسرع من طرفة العين؛ فذاك قول اللّه تعالى: «وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ» [١]، قال: فجاء جبرئيل. فقال: هو روح اللّه و كلمته. فقال له الأسقف: يكون روح بلا جسد؟ قال: فسكت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:
فأوحي إليه: «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ». [٢]
قال: فنزا الأسقف نزوة إعظاما لعيسى أن يقال له: من تراب، ثم قال: ما نجد هذا يا محمد في التوراة و لا في الإنجيل و لا في الزبور، و لا تجد هذا عندك. قال: فأوحى اللّه إليه: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ». [٣] فقالوا: أنصفتنا يا أبا القاسم، فمتى موعدك؟ قال: بالغداة إن شاء اللّه.
قال: فانصرف و هم يقولون: لا إله إلا اللّه، ما نبالي أيّهما أهلك اللّه: النصرانية و الحنيفيّة إذا هلكوا غدا.
قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): فلما صلّى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الصبح، أخذ بيدي فجعلني بين يديه، و أخذ فاطمة (عليها السلام) فجعلها خلف ظهره، و أخذ الحسن و الحسين (عليهما السلام) عن يمينه و عن شماله، ثم برك لهم باركا. فلما رأوه قد فعل ذلك، ندموا و تؤامروا فيما بينهم و قالوا: و اللّه إنه لنبي، و لئن باهلنا ليستجيبنّ اللّه له علينا فيهلكنا، و لا ينجينا شيء منه إلا أن نستقبله.
قال: فأقبلوا حتى جلسوا بين يديه، ثم قالوا: يا أبا القاسم، أقلنا. قال: نعم، قد أقلتكم، أما و الذي بعثني بالحق لو باهلتكم ما ترك اللّه على ظهر الأرض نصرانية إلا أهلكه.
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٣٤٧ ح ١٧، عن تفسير فرات.
٢. تفسير فرات: ص ١٦.
[١]. سورة القمر: الآية ٥٠.
[٢]. سورة آل عمران: الآية ٥٩.
[٣]. سورة آل عمران: الآية ٦١.