الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٤٨ - المتن
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» [١]، كما قالت مريم بنت عمران.
فقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تناوله و قدّمه بين أيديهم، ثم قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين (عليه السلام) فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين. ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن (عليه السلام) و قال: هنيئا مريئا يا حسن. ثمّ أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء (عليها السلام) و قال لها: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء. ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي (عليه السلام) و قال: هنيئا مريئا لك يا علي. ثم ناول عليا (عليه السلام) رطبة أخرى و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول له: هنيئا مريئا لك يا علي. ثم وثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قائما ثم جلس، ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب. فلما اكتفوا و شبعوا، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن اللّه تعالى.
فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبة! لقد رأيت اليوم منك عجبا!؟ فقال: يا فاطمة، أما الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين (عليه السلام) و قلت له: هنيئا يا حسين، فإني سمعت ميكائيل و إسرافيل يقولان: هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما في القول. ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن (عليه السلام)، فسمت جبرئيل و ميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن، فقلت أنا موافقا لهما في القول. ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة، فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان و هنّ يقلن: هنيئا لك يا فاطمة، فقلت موافقا لهنّ بالقول.
و لما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي (عليه السلام)، سمعت النداء من قبل الحق سبحانه و تعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، فقلت موافقا لقول اللّه عز و جل. ثم ناولت عليا (عليه السلام) رطبة أخرى ثم أخرى و أنا أسمع صوت الحق سبحانه و تعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي. ثم قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله، فسمعته يقول: يا محمد، و عزتي و جلالي، لو ناولت عليا (عليه السلام) من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له: هنيئا مريئا بغير انقطاع.
[١]. سورة آل عمران: الآية ٣٧.