الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٢ - قوله و يحتمل هذه الكلفة على عباد اللّه محل الريبة و الخوف عن المؤاخذة
على النفس عن الوقوع فى مهلكة المؤاخذة و العقوبة بتركها و اليه يرجع تفسير المص بانه الاخذ بما هو او فى للنفس اه و يصير مرجوحا اذا خاف المكلف ان يبلغ الى حدّ عدم الاعتناء بما من شانه الاعتناء به و ربما يشتبه عليه حاله فيحدث فى نفسه الوسواس و هو يظنه احتياطا و يسمّيه باسمه فينبغى له ان يفتش نفسه و يراقب حاله كي لا يقع فى خطيرة الوسواس من مكيدة الخناس باسم الاحتياط فان من دابه ان يغوى اهل التقوى بما هو فى صورة التقوى
قوله و الحق ان امثال هذه المقامات لا يحسن ايرادها فى هذه المسألة
فان المقصود من عقد مسئلة اصل البراءة التعرض لايراد امور ترجع الى تاسيس قاعدة البراءة و الاشتغال و الاحتياط وجوبا او ندبا و الاشارة الى نبذة من الفروع المتفرعة عليها و المسائل المتقدّم اليها الاشارة مستنبطة عن الادلّة الاجتهادية لا عن نحو هذه الاصول و القواعد
قوله امّا ستارة الخنثى
الظاهر انه اراد بها ستر جميع بدنها فى الصّلاة لكونه من الشرائط الواقعيّة فى النساء و ح فما استقربه من وجوبه فى محلّه بل يجب عليها معه الاجتناب عن الحرير فيها ايضا لكونه من شرائطها الواقعية فى الرّجال فيجب عليها احرازهما معا تحصيلا لليقين بالبراءة عنها و الخروج عن عهدة التكليف بها نظرا الى تساوى الاحتمالين و امّا فى غير حال الصّلاة فوجوب الستر عليها عن الرجال لاحتمال الانوثية و حرمة لبس الحرير عليها لاحتمال الذكوريّة محل اشكال لرجوع الشك فى كلّ منهما بالنسبة اليهما الى التكليف و الاصل براءة الذمة عن كلا التكليفين و لا ينافيه العلم الاجمالى الناشى من تساوى الاحتمالين لعدم كونه فى المكلف به بعد العلم التفصيلى باصل التكليف و توجّه الخطاب بل هو علم اجمالىّ فى اصل الخطاب المردّد بين كونه خطاب الرجال و هو قوله لا تلبس الحرير مثلا او خطاب النساء و هو قوله استرى بدنك عن الرجال و تاثيره فى تنجزّ احد التكليفين عليها و كون مقتضاه على فرض التاثير الموافقة القطعية لا الاكتفاء بعدم المخالفة القطعية غير معلوم و يمكن منع التاثير اولا و غايته الشكّ فيعمل باصل البراءة فيهما معا فيقال بعدم وجوب الستر عن الرّجال و عدم حرمة لبس الحرير عليها و منع كون مقتضاه الموافقة القطعية ثانيا على فرض تسليم التاثير بل غايته حرمة المخالفة القطعية فيجوز لها احد الامرين من ترك السّتر او لبس الحرير من غير جمع بينهما و ايّهما اختارت فتخييره بدوىّ لا يجوز معه العدول الى الآخر لئلا يلزم المخالفة القطعية و بالجملة فالاشكال فى المسألة قوىّ و طريق الاحتياط واضح و هو رعاية فعل الستر و ترك اللبس و لكن الكلام فى وجوبه و هو واضح المنع لفقد المقتضى للوجوب
قوله و جمعها بين احرامى الرّجل و المرأة
لاشتغال ذمتها بالاحرام قطعا و هى مردّدة بين الرّجل و المرأة فالمكلف به مشتبه بين احراميهما فلا بد من الجمع بينهما تحصيلا ليقين البراءة
قوله و من هذا الباب الجمع بين المذاهب
ظاهر العبارة وجوب هذا الاحتياط ايضا و يزيفه سقوط اعتبار الاحتياط فى نفس الاحكام و المسائل المبنية على الظنون الاجتهادية بالاجماع تعذر او تعسّر او لا كما اشرنا اليه سابقا فاكتفى فيها بالامتثال الظنى التفصيلى عن الامتثال العلمى الاجمالى و ان كان الاصل العقلى يقتضى اعتباره بعد تعذر الامتثال العلمى التفصيلى لو لا الاجماع
قوله و ان جهرت فى مواضع الجهر فهو اولى
وجه الاولوية عدم مخالفة جهرها الواقع على كلا تقديرى الانوثية و الذكورية لانها ان كانت امرأة جاز لها الجهر رخصة و ان كانت رجلا جاز لها الجهر عزيمة و يشكل بانه انما يتم لو كان الإخفات للمرأة فى الصّلاة الجهريّة رخصة و الا فعلى العزيمة تعيّن التخيير و لا وجه لاولوية الجهر و لذا قد يفصّل بانه ان قلنا بكون الإخفات فى العشاءين و الصّبح رخصة للمرأة جهر الخنثى بهما و ان قلنا انه عزيمة لها فالتخيير ان قام الاجماع على عدم وجوب تكرار الصّلاة فى حقها
قوله منها قوله ص دع ما يريبك الى ما يريبك
فى المجمع يروى بفتح الياء و ضمّها و الفتح اكثر و الريب محمول على الشك بل نوع خاصّ منه و هو ما يبلغ الخوف و هو اضطراب القلب و حاصل معناه خوف المؤاخذة و العقوبة فوجه الاستدلال ان ارتكاب ما يحتمل الحرمة يوجب للمكلف خوف المؤاخذة و العقوبة عليه اى يوقعه فيه و تركه لا يوجب ذلك و لا توقعه فيه فيجب ترك الاول الى اختيار الثانى اى استبداله به لان الامر يفيد الوجوب
قوله و يحتمل هذه الكلفة على عباد اللّه محل الريبة و الخوف عن المؤاخذة
قد سبق منّا عند نقل كلام المحقق ما يدفعه و نزيد هنا ان الفتوى بالاحتياط الذى هو تحميل الكلفة انما هو بموجب