الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٣ - قوله و ان لم نوجّه المقام بذلك
عليه و آله فى جعله الامور ثلاثة و جعله الثالث شبهات بين ذلك من صفتها انّ من تركها نجى من المحرّمات و من اخذ بها ارتكب المحرّمات و هذه هى القسم الذى عبّر عنه الامام ع بالامر المشكل و اوجب بردّه الى اللّه و رسوله و بالجملة استدل الامام لحكم القسم الثالث اعنى الشبهات و هو وجوب الردّ الى اللّه و رسوله بما اعطاه رسول اللّه ص من حكم القسم الثالث اعنى الشبهات و هو وجوب الترك فانه لو لا ترك الشبهات واجبا فى نظر سول اللّه ص لم يطابق الدليل المدلول و الشاهد للمشهود له و بالتامل فى صريح عبارة السّؤال يعلم ان السّائل فى سؤاله توهّم ان الامام ع جعل الخبر الشاذ النادر من قسم الامر المشكل الذى جعله من قسم الشبهات فيلزم كون الخبر الشاذ النادر من المشتبه و فيه ان ظاهر عبارة الرواية كونه فى نظر الامام داخلا فى امر بيّن غيّه لانّ تعليل ايجاب الاخذ بالخبر المجمع عليه بانه لا ريب فيه يقتضى كون الشاذ النادر الذى امر بتركه ممّا فيه ريب فيدخل بذلك فى امر بين غيّه كما ان المجمع عليه بسبب انه لا ريب فيه داخل فى امر بيّن رشده و الامر المشكل الذى يجب ردّه الى اللّه و رسوله هو الخبران المتعارضان معا فى صورة تساويهما من جميع الجهات المرجحة كما فرضه الراوى فى آخر المقبولة فامره الامام ع ح بالارجاء حتّى يلقى امامه
قوله قلت استدلاله ع بكلامه ع
يعنى ان استدلال الامام بكلام رسول اللّه ص ليس استدلالا حقيقيّا ليجب فيه مراعاة مطابقة المطلوب للدليل من جميع الجهات بل هو استدلال صورى قصد به تقريب المطلب الى ذهن الراوى و ابداء الجهة الباعثة على منعه التحريمى من اتباع الخبر الشاذ النادر و امره الايجابى بتركه و هو الوقوع فى الريب الذى هو وقوع فى مخالفة الواقع دائما عن علم و معرفة و لو ظنية مستندة الى امارة معتبرة شرعا تنظيرا لها من باب التنبيه على الاقوى بالاضعف بالجهة الباعثة على منع رسول اللّه ص من ارتكاب الشبهات و هو الوقوع فى الحرام و مخالفة الواقع فى بعض الاحيان مع كونه عن جهالة و حاصله انه اذا كان الوقوع فى مخالفة الواقع فى بعض الاحيان عن جهالة موجبا للمنع من ارتكاب الشبهة تحريما او تنزيها فلا بدّ و ان يكون الوقوع فى مخالفة الواقع دائما عن علم و معرفة و لو ظنية موجبا للمنع من اتباع الخبر الشاذ النادر تحريما فليس غرضه عليه السلم من الاستدلال و الاستشهاد التنبيه على كون منع رسول اللّه ص من ارتكاب الشبهات تحريميّا بل التنبيه على كون جهة منعه من اتباع الخبر الشاذ النادر مقتضية للتحريم و هذا لا ينافى كون منع رسول الله ص تنزيهيّا و اعلم ان ظاهر عبارة المص حيث قال ابداء للحكمة و وجه المنع من اتباع الامر المشكل انه ايضا زعم ان الخبر الشاذ النادر فى نظر الامام ع داخل فى الامر المشكل الذى هو من قبيل المشتبه و قد عرفت منعه و لعل اللفظ المذكور سهو من قلمه قده كما ربّما يشير اليه قوله و ان لم نوجّه المقام بذلك و اظهر منه قوله و ان جعلتم المراد من الشبهات نظير الشاذ النادر و اظهر منه قوله و ما استدل عليه المعصوم ليس كذلك فان هذه كلها قرائن على انه يرى دخول الخبر الشاذ النادر فى نظر الامام ع فى امر بيّن غيّه لما فيه من الرّيب الذى ليس فى المجمع عليه لا فى المشتبه بل لو لا ذلك لم يتمّ ما ذكره فى الزامه الخصم من لزوم القول بعدم وجوب العمل بالمرجحات المذكورة فى المقبولة و استحباب العمل بها على تقدير عدم توجيهه المقام بما ذكره
قوله و ان لم نوجّه المقام بذلك
اى ان لم نقل بدخول الخبر الشاذ النادر فى نظر الامام فى امر بيّن غيّه لا فى المشتبه و انّ استدلاله ع صورىّ قصد به ابداء الحكمة الباعثة على المنع من اتباعه لزم ما ذكر من استحباب العمل بالمرجّحات التى منها كون الخبر مشتهرا بين الاصحاب مجمعا عليه عندهم و بيان الملازمة انه اذا كان الخبر الشاذ من المشتبه كان المجمع عليه ايضا من المشتبه لان الاشتباه امر نسبيّ يقتضى منتسبين و هما فى باب التعارض كلا المتعارضين و قضيّة ذلك ان يكون الشّبهة وجوبيّة لدوران الامر بين تعيين العمل بالمجمع عليه او التخيير بينه و بين العمل بالشاذ و الاحتياط يقتضى التعيين و مذهب الاخباريّين فى الشّبهات الوجوبيّة كما ستعرفه على استحباب الاحتياط لا وجوبه او ان المص اورده بناء على مختاره فى مسئلة دوران الامر بين التعيين و التخيير من اعمال اصل البراءة لنفى احتمال التعيين فوجوب الترجيح و العمل بالمرجحات المتفق عليه المتسالم فيه عندهم حتى الاخباريّين و غيرهم من اهل القول بوجوب التوقف و الاحتياط يقضى بان لا شبهة مع وجود المرجح فى احد المتعارضين و انتفائه فى الآخر فيكون الاوّل من الامر البيّن رشده الذى يجب اتباعه و الثانى من الامر البيّن غيّه الذى يجب اجتنابه و على هذا فيجوز