الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨ - قوله و الظاهر ان المراد بالاعتقاد هو قابليّته ليدخل الشك ايضا
انهم متردّدون فى الخبر الشخصى الذى جاء به المتنبّي بين كونه كذبا او اخبارا حال الجنّة فكذلك على التقدير الثانى متردّدون فى انه اىّ قسم من الاقسام الثلث على معنى تجويزهم كلّا من الثلث فيه على البدل او الاحتمال فقد زعم العضدى كونه متعيّنا فى نظرهم و لازمه ان يكون الثابت بالآية واسطة واحدة و البهائى قده على كونه متردّدا فى نظرهم بين الثلث و يلزمه ثبوت ثلاث وسائط ضرورة انّه لو لا جواز كل من الثلث لما احتملوها فى هذا الخبر الشخصى لم يجوّزوا الجميع فيه
قوله يعنى شبيه بالمجنون
وجه هذا التعبير مع ان الكفار ذكروا ام به جنّة و ظاهره احتمال كونه مجنونا على الحقيقة غير واضح فالمخبر عندهم كان متردّدا بين كونه عاقلا ليكون خبره كذبا او كونه مجنونا فيكون خبره واسطة فجعله شبيها بالمجنون غير سديد إلّا ان يقال ان العاقل ايضا قد يصدر عنه من الخبر ما يناسب المجنون فالمخبر عندهم كان عاقلا على كلّ تقدير الا انّ خبره فى نظرهم كان مترددا بين الكذب و الواسطة و هو خلاف ظاهر قولهم ام به جنّة
قوله و لا يمكن الجمع بينهما
هذا مع قوله ثانيا و لا يجتمع احد المحتملات مع الآخر فى الوجود و ثالثا بل لا يمكن الجمع فى الاخيرين ايضا يعطى انه (رحمه اللّه) فهم من البهائى قده انّ مدار ثبوت الوسائط الثلث بالآية على صدق الاقسام الثلث على الخبر الواحد الشخصى على الاجتماع مع انه لا يمكن اجتماعها فيه و لا اجتماع اثنين منها ضرورة ان الشعور يناقض عدمه و الشكّ يناقض القطع و هما معا يستلزمان الشعور و هذا على ما بيّناه وهم لكفاية احتمال الثلث على البدل فى نظر اهل اللسان فى ثبوت الثلث و عدم ابتنائه على فرض صدقها على الاجتماع كما هو واضح
قوله الا من باب الاستلزام الفرضى
كانه اراد بالاستلزام الفرضى مجرّد الاستتباع المبنىّ على فرض الفارض و هو ان يفرض بلوغ الخبر الغير المطابق من مخبره الذى كان يعتقد اوّلا عدم مطابقته باعتبار عروض حالة الجنون المورث للخيالات الفاسدة السّودائية و الافكار الباطلة الرّدية الى ان يتبدّل اعتقاد عدم المطابقة بالشكّ فى المطابقة و العدم ثم بلوغه بعد ذلك بسبب اشتداد حالة الجنون الى ان يتبدّل الشكّ باعتقاد المطابقة ثم بلوغه بعد ذلك ايضا بسبب كمال اشتدادها الى ان يزول شعوره بالمرّة فيصدر عنه الخبر من غير شعور و هذا نحو اجتماع للاقسام الثلث فى الخبر الواحد الشخصى و ان كان فى ازمنة متوالية
قوله فلاحظ الشهيد الثانى فى تمهيد القواعد
عبارته هكذا المحقّقون على ان الخبر امّا صدق او كذب و الصّدق و هو المطابق للواقع و الكذب غير المطابق و جعل الجاحظ بينهما واسطة فقال الصّدق هو المطابق مع اعتقاد كونه مطابقا و الكذب هو الذى لا يكون مطابقا مع اعتقاد عدم المطابقة فامّا الذى ليس معه اعتقاد فانه لا يوصف بصدق و لا كذب مطابقا كان ام غير مطابق فالقسمة عنده ثلاثية انتهى و هذا كما ترى لا يوافق ما نقله عن الجماعة وفاقا للعضدى من ان الثالث بالآية واسطة واحدة غير منافية لتعدّد اصل الواسطة بين الصدق و الكذب كما عرفت انّها ستة او اربعة و مراد الشهيد من القسم الثالث ما يكون واسطة بين الصدق و الكذب لان الثابت بالآية واسطة واحدة و لذا قال فالقسمة عنده ثلاثية و الوحدة المستفادة من كلامه بالنسبة الى القسم الثالث لا بدّ ان تكون جنسيّة غير منافية لتعدّد انواعه بقرينة قوله مطابقا كان ام غير مطابق و الظاهر ان مراده من نفى الاعتقاد الذى اخذه فى هذا القسم ما يعمّ الشكّ و عدم الشعور فى صورتى المطابقة و عدمها فاقسام اصل الواسطة على مقتضى كلامه اربع و لا تعرض فى كلامه لبيان انّ الثابت بالآية هل هو واسطة واحدة او اكثر نعم يرد عليه انه اهمل من الوسائط قسمين و ترك ذكرهما اعتقاد عدم المطابقة فى الخبر المطابق و اعتقاد المطابقة فى غير المطابق
قوله و الظاهر ان المراد بالاعتقاد هو قابليّته ليدخل الشك ايضا
يعنى ان مراد الشهيد من الاعتقاد المنفى قابلية الاعتقاد ليدخل الشكّ فى النفى و ينحصر الاخبار بدون الاعتقاد فى الخبر من غير شعور و لاجل اذ لم يلتفت اليه الجماعة اى لم يعترضوا عليه بان الذى ليس معه اعتقاد يصدق مع الشك و مع عدم الشعور فكيف يدّعى وحدة الواسطة الثابتة بالآية و فيه اوّلا ما عرفت من عدم كون الشهيد بصدد دعوى انحصار الواسطة فى الواحدة و هذا هو السّر فى عدم التفات الجماعة اليه بالاعتراض عليه و ثانيا انّ رجوع النفى الى قابلية الاعتقاد فى عنوان لقسم الثالث يأباه القرنية المقابلة بينه و بين القسمين الاوّلين لرجوع الاثبات فيهما الى الاعتقاد الفعلى و من الواجب توارد النفى و الاثبات فى التقسيمات على معنى واحد و لو اراد من الاعتبار المذكور