الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧١ - قوله و لو نوقش فى ادراك العقل بالاستقلال فانما هو كلام فى الصّغرى
يقرب العبد الى الطاعة و هى موافقة الخطاب التى يحرز موضوعها و هو الخطاب بمعنى الحكم الشرعى بالعقل و يبعّده عن المعصية و هى مخالفة الخطاب التى يحرز موضوعها ايضا بالعقل لانه المدرك للحكم الشرعى ايضا بالفرض ففى قولهم بوجوب اللطف على اللّه تعالى و جعلهم ارسال الرّسل و انزال الكتب من اللطف الواجب عليه تعالى دلالة على ان العقل مع ادراكه الحسن و القبح العقليين يدرك الايجاب و التحريم الشرعيّين ايضا فت
قوله و قد اورد على هذا القسم من الادلة العقلية وجوه من الاعتراض
المورد هو الفاضل التوفى المنكر للملازمة و بعده شارح كتابه الوافية السّيّد صدر الدين و ربّما ادّعى على خلافهما اجماع المخالف و المؤالف محصّلا و منقولا فى حدّ الاستفاضة القريبة من التواتر بسيطا و مركبا على معنى ان كل من قال بحكم العقل قال بالملازمة بينه و بين حكم الشرع و كلّ من لم يقل به قال بها ايضا على تقدير حكم العقل فالأشاعرة ايضا داخلة فى الاجماع المذكور الا الزركشى منهم على ما حكى
قوله فانها تدل على نفى التعذيب الا بعد بعث الرّسول
و اطلاقه يعمّ ما يستقل العقل بادراك حسنه او قبحه و كانه انّما تركه لوضوحه
قوله فلا يكون ما حكم العقل بوجوبه او حرمته
الاولى ان يقال مكان هذه العبارة فلا يكون ما ادرك العقل ايجابه او تحريمه واجبا شرعيّا و لا حراما شرعيّا و معناه عدم كون ما ادركه العقل من الايجاب و التحريم هو الحكم الشرعى الذى يعاقب و يعذّب على مخالفته و الا لزم من نفى التعذيب التناقض
قوله و لا ملازمة بين الاستحقاق و فعلية الجزاء
هذا هو المعروف فى ردّ الاستدلال و حاصله ان نفى التعذيب لا ينافى استحقاق العذاب لجواز العفو عن الذنب و الواجب الشرعى هو ما يستحق تاركه العقاب لا ما عوقب عليه فعلا كما ان الحرام الشرعى هو ما يستحق فاعله العقاب لا ما عوقب عليه فعلا و من العجب ان المستدل الذى هو الفاضل التوفى فى الوافية فسّر الواجب و الحرام الشرعيّين فى سابق كلامه ثمة بما يستحق فاعله الثواب و تاركه العقاب و ما يستحق تاركه الثواب و فاعله العقاب و هذا منه ناقص لاستدلاله
قوله و ما اعترض عليه بان الواجب الشرعى هو ما يجوّز المكلّف
المعترض هو الفاضل المتقدم ذكره فانه فى اثناء البحث تفطن للردّ المذكور و ضاق عليه الامر فعدل عمّا ذكره اولا فى تفسير الواجب الى هذا التفسير و لا يخفى تهافت كلماته
قوله و فيه ان هذه مناقشة فى الاصطلاح
حاصله ان مبنى الردّ على الاصطلاح المعروف فى معنى الواجب فتغييره غير مجّد فى دفعه اقول يمكن الجواب عنه ايضا بان تجويز العقاب على ترك الفعل معناه كون الفعل بحيث يجوز للّه تعالى ان يعاقب عليه بالنظر الى ذاته و هذا لا ينافى عدم جوازه لئلّا يلزم كذبه تعالى فى اخباره بنفى العذاب فيقال فى الواجب العقلى على تقدير استلزامه الواجب الشرعى انّه بحيث يجوز المكلف العقاب عليه بالنظر الى ذاته و ان لم يجوّزه بملاحظة اخباره تعالى بنفى التعذيب لئلا يلزم كذبه تعالى كما فى ساير موارد اخباره تعالى بالعفو من غير مستقلّات العقل
قوله و اعترض ايضا
هذا المعترض هو السّيّد صدر الذين شارح الوافية فانه فسّر الواجب كما نقله المص دفعا للردّ المذكور
قوله و دلالة نفى التعذيب على الاباحة فيه منع واضح
لجواز الواسطة و هو العفو اذ ليس معنى ما يوجب تركه العقاب من حيث هو مخالفة ما يوجب تركه وجوب العقاب لئلّا يجامع العفو و الا كان مدافعا لما علم ضرورة من الدين و بالكتاب العزيز و السّنة المتواترة من عفوه تعالى يوم القيمة فى الجملة عن ذنوب المجرمين و الاخبار به فى الآيات المصرّحة به فوق حدّ الاحصاء بل ما يوجب جواز العقاب و هذا لا ينافيه عدم وقوع العقاب فيجمع بين كون الواجب العقلى واجبا شرعيّا و بين مفاد الآية بانه ما يوجب تركه جواز العقاب من حيث هو مخالفة و انه ما لا يوجب تركه وقوع العقاب من حيث اخباره تعالى بالعفو او بعدم التعذيب التى هو اعمّ منه و من انتفاء موجب جواز العقاب
قوله و لا تكليف الا بعد البيان و نحو ذلك
من عمومات اصل البراءة فيما لا نص فيه كتابا و سنّة فيكون مفادها ح نفى العقاب على مخالفة الواجبات و المحرّمات الواقعيّين المستورين على المكلف لجهله بالحكم الشرعى بسبب عدم بلوغه اليه فلا يندرج فيها ما نحن فيه لعدم جهالة حكمه الشرعى بحكم الملازمة بينه و بين الحكم العقلى فلا اطلاق فى الآية و لو سلّم فيخصّص بغير المستقلات لما مرّ من دليل الملازمة بل ادلّتها او يعمّم فى الرّسول كما ذكره المص فى ما بعد فيندرج المستقلات ح فى ما بعد الغاية
قوله و لو نوقش فى ادراك العقل بالاستقلال فانما هو كلام فى الصّغرى
و حيث ان انكار الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع كما عليه الفاضل المتقدّم و من تبعه لا يتم الا بانكار ادراك العقل للحكم الشرعى ايضا بعد ادراكه للحسن و القبح فالمنكر لها منكر لهذه الصغرى ايضا فهى من محل البحث