الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٦ - قوله فالاعتماد مشكل
الردّ على حمل قضيّة قوله ص من رآني فقد رآني على ظاهرها و هو انّ من رآه بصورته الاصلية التى كان يقع عليها اسمه الشريف على وجه الحقيقة فقد راه كذلك و المقصود بالجزاء التنبيه على الاتحاد الواقعى بين المرئى و صورته الشريفة و فائدته نفى تمثيل الشيطان بتلك الصورة كما نبّه عليها بقوله و الشيطان لا يتمثل فى صورتى و ح فاتحاد الشرط و الجزاء غير ضائر و محصّل الرد انه لا اشكال فى صدق الجزاء على تقدير صدق الشرط و انما الكلام فى صدق الشرط و هو موقوف على ما لو رآه الرانى فى اليقظة و يعرفه بتلك الصّورة و هذا منتف و الاولى لتتميم الجواب ان يقال انّ صدق الشرط موقوف على احد الامور ممّا ذكر او اخبار معصوم بان من راه هو هو او على تقريره الرائى على ما اعتقده من انه هو هو كما فى الخبر الآتي
قوله و اجيب بانه ورد انه راى احد رسول اللّه ص
مبنى الجواب على ظهور عبارة الرد فى انحصار طريق احراز صدق الشرط فى الوجه الاوّل من الوجوه الثلث التى ذكرناها و امّا على الوجهين الاخيرين فلا وقع للجواب لاندراج مورد الرواية المشار اليها فى احدهما بل الظاهر ممّا عثرنا عليه من اصل هذه الرواية كونه من الوجه الاخير فان الظاهر انها موثقة حسن بن فضال عن ابى الحسن الرضا ع قال له رجل من اهل خراسان يا ابن رسول اللّه رايت رسول اللّه ص فى المنام كانّه يقول لى كيف انتم اذا دفن فى ارضكم بضعتى و استحفظتم وديعتى و غيّب فى ترابكم نجمى فقال له الرضا ع انا المدفون فى ارضكم و انا بضعة من نبيّكم و انا الوديعة و النجم الا فمن زارنى و هو يعرف ما اوجب الله تبارك و تعالى من حقّى و طاعتى فانا و آبائي شفعاؤه يوم القيمة و من كنا شفعاؤه نجى و لو كان عليه مثل وزن الثقلين الجن و الانس و لقد حدّثنى ابى عن جدى عن ابيه ان رسول اللّه ص قال من رآني فى منامه فقد رآني فى منامه لان الشيطان لا يتمثل فى صورتى و لا فى صورة احد من اوصيائى و لا فى صورة احد من شيعتهم و ان الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوّة فالرد فى محلّه و حاصله ان مجرد رؤية النبى ص او احد من الائمة ع لا يلازم صدق الرؤيا و لا ينافى كذبها ما ورد من قول النبى ص فى الاخبار المستفيضة الماثورة بطرق الفريقين لعدم معلومية صدق الشرط الماخوذ فى هذا القول الا باحد الوجوه الثلث و الكلّ منتف فى محل البحث و لا ينافيه ايضا و الشيطان لا يتمثل الخ لان غاية ما فيه الدلالة على ان الشيطان لا يقدر على ان يتمثل بصورته و لا بصورة الائمة و لا بصورة شيعتهم و لكنه يقدر على ان يدخل فى ذهن النائم ان الذى يراه فى نومه هو النبى ص او غيره من الائمة ع
قوله فالاعتماد مشكل
اى الاعتماد على الرؤيا المذكورة مشكل لضعف دليله بمنع دلالة الاخبار الواردة فى ان من راه فقد راه على وجوب الاعتماد و لا على جوازه مضافا الى معارضتها بما اشار اليه المجلسى فى البحار من انه قد ورد باسانيد صحيحة عن الصادق ع فى حديث الاذان ان دين اللّه تبارك و تعالى اعزّ من انّ يرى فى النوم و ان ناقش فيها بقوله و يمكن ان يقال المراد انه لا يثبت اصل شرعية الاحكام بالنوم بل انّما هى بالوحى الجلىّ و مع ذلك ينبغى ان يخصّ بنوم غير الانبياء و الأئمّة لما مرّ ان نومهم بمنزلة الوحى ثمّ ردّ الاستدلال بالاخبار المتقدمة الدالة على الاعتماد بانها ليست بصريحة فى وجوب العمل به اذ لعلّه مع العلم بكونه منهم ع لم يجب العمل به اذ مناط الاحكام الشرعية العلوم الظاهرة كما ان النبى ص و الائمة ع كانوا يعرفون كفر المنافقين و فسق الفاسقين و نجاسة اكثر الاشياء لكن الظاهر انهم لم يكونوا مامورين بالعمل بهذا العلم بل كانوا يستندون فى تلك الاحكام الى الامور الظاهرة من المشاهدة و سماع البينة مع ان الظاهر ان هذا من مسائل الاصول و لا بدّ فيه من العلم و لا يثبت باخبار الآحاد المفيدة للظن و ايضا ما يرى فى المنام قد يحتاج الى تعبير و تأويل فلعلّ ما رآه ممّا له تعبير و هو لا يعرفه و ان لم يكن من قبيل الاضغاث اقول ما ذكره قده اخيرا فى كمال المثانة اذ لا يعلم و لا يظن ان ما يأمر به النبى ص او احد من الائمة ع او ينهى عنه بعد فرض صدق الرؤيا انه قصد به تشريع الحكم او الزام الرائى باتباع ما راه من الامر او النهى لقوة احتمال ان يكون له تعبير خفى لا يعرفه مثل ان يكون الامر اشارة الى معروف فعله فى الماضى او يفعله فى المستقبل و النهى اشارة الى منكر وقع او يقع فيه كذلك كما عبّر رؤية دخول الجنة بالبشرى من الله بالجنة و تناول شيء من ثمارها او اصابتها بخير يناله فى دينه او دنياه او علم ينتفع به فان اعطاه غيره ينتفع بعلمه غيره و رؤية دخول جهنّم بانذار العاصى ليتوب و تناول شيء من طعامها او شرابها بخلاف اعمال البرّ منه او علم يصير عليه وبالا و رؤية الاذان بالحجّ و الحج بعمل صالح فعله او يفعله و الصّلاة باستقامة الراى فى الدين و السنة اذا كانت الى الكعبة و الامامة برئاسة او ولاية ان استقامت قبلته و الركوع بالتوبة و السجود بالقرية و كونه فوق الكعبة بان لا دين له و امّ الكعبة بامّ