الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٥ - قوله و إلا لزم تكليف ما لا يطاق
لان الضّرورة من دين سيّد المرسلين او من مذهب اهل بيته الطاهرين عليه و عليهم السلم من اسباب العلم بالحكم الضرورى فلا يمكن فيه دعوى الانسداد و التقييد بالغلبة لاهل ما لم يتفق قليلا فى المسائل الفقهية النظرية من وجود دليل علمى يفيد العلم فيها من اجماع محصّل او منقول بطريق التواتر او خبر متواتر او محفوف بقرائن العلم مع نصوصيّة دلالات الفاظهما و نحوهما الكتاب فى موضع نصوصية دلالته او حكم العقل المستقلّ فلا يمكن دعوى الانسداد فيها ايضا غير ان الغالب فيها انسداد باب العلم بعدم وجود دليل علمى فيها بل الغالب من هذا الغالب وجود امارة ظنيّة فيها و امّا تقييد العلم بالقطعىّ فقد تبع فيه صاحب المعالم و غيره و القيد توضيحىّ و قد يترك ذلك القيد و يضاف الظن الخاصّ الى العلم المدّعى انسداد بابه فيقال باب العلم و الظن الخاصّ منسدّ فى معظم المسائل الفقهية اعنى اغلب ما علم ثبوته من الاحكام الواقعية للعالمين بها تفصيلا من اصحاب الرّسول ص و من يحذو حذوهم فى تيسّر اسباب و وفورها و الفرق بين التعبيرين ورود ما ستعرفه من اوّل الايرادين على الاوّل دون الثانى و الموجود فى كلام اواخر الاصوليين تركب دليل الانسداد عن مقدّمات عديدة و قد يقتصر فيه على مقدّمة الانسداد فقط كما فى المعالم و عن الوافية ايضا فى اثبات حجية الظن الخبرى و لعلّه لوضوح المقدمات الأخر و عدم الحاجة الى التصريح بذكرها فى الدليل فهى مطوية ح لا انها مهملة بالمرة
قوله و لا ريب انا مشاركون لاهل زمان المعصومين
و هذه مقدّمة ثانية من الدليل و حاصلها انا نعلم بالضّرورة و الاجماع و غيرهما من ادلة الاشتراك فى التكليف ان الاحكام الواقعية الثابتة فى حق العالمين بها تفصيلا من النبى ص و اصحابه و اوصيائه ع و اصحابهم و من يحذو حذوهم و هى المكتوبة فى اللوح المحفوظ المكنونة عند خزنة علم الله باقية بالنسبة الينا ثابتة فى حقّنا كما كانت ثابتة فى حقهم و مرجعه الى انّ وقايع تلك الاحكام بالنسبة الينا ليست كوقائع البهائم و الصبيان و المجانين خالية عن احكام مجعولة و قد طلب الشارع منّا امتثالها كما طلبه منهم و لا مجال لتوهم كون الامتثال المطلوب منّا هو الامتثال العلمى التفصيلى للزوم التكليف بما لا يطاق مع فرض الانسداد الاغلبى فتعيّن كونه الامتثال الظنى التفصيلى و هذا هو معنى قوله فيما بعد فينحصر الامتثال فى العمل بالظن و الا لزم تكليف ما لا يطاق فالمقدمة المذكورة منحلّة الى مقدمتين بل مقدمات ثلاث
قوله فان الكتاب بنفسه لا يفيد الا الظن
يعنى ان الكتاب و ان كان قطعى الصدور و لكنه لا يفيد الا الظن بالحكم لظنية دلالته غالبا فالحصر للمبالغة نظرا الى ان الغالب فيه الظواهر و الا فقد يكون نصّا فى دلالته و لا يصدق معه الحصر الحقيقى و قيد بنفسه لعلّه لاخراج ما قد يفيد العلم بمعاونة خارج قطعىّ من اجماع او عقل مستقل او نحوهما او لاخراج ما يندر فيه من النّصوصيّة و ان استندت الى خارج قطعىّ
قوله و كذلك اصل البراءة
ظاهر التشبيه كون اصل البراءة كالكتاب فى كونه قطعى الثبوت فبالقطعية صدور الكتاب و ظنى المفاد و الاوّل صحيح لقطعية الادلة المثبتة لهذا الاصل من الاجماع و العقل و النقل و الثانى غير سديد لوضوح ان ذلك الاصل لا يطلب منه الوصول الى الواقع قطعا و لا ظنا حتى يتّصف كالكتاب بافادة الظن و عدم افادة العلم بل هو متكفّل لبيان كيفيّة عمل المكلّف الجاهل بالواقع من حيث كونه جاهلا فى الوقائع المشكوكة من الموضوعات و الاحكام بل الوصول فيه الى الواقع غير معقول لدخول الشكّ فى الواقع فى موضوعه الذى يقطع معه من جهة العقل و النقل بعدم فعليّة الحكم الالزامى المشكوك فيه فى حقّ الشاكّ باعتبار كونه جاهلا و ان كان ثابتا فى نفس الامر و بالتامّل فى ذلك يعلم انه لا يصحّ عدّه فى عداد الادلة بل هو من جملة القواعد الكليّة المستنبطة من الادلّة العقليّة و النقلية و الاصل المضاف الى البراءة يراد به القاعدة و هى القاعدة الكلية التى مؤدّاها براءة ذمة المكلف الجاهل الشاكّ عن الحكم الالزامى المشكوك فيه فهو حكم ظاهرىّ مقطوع به مجعول للجاهل بوصف كونه جاهلا و يعبّر عنه بنفى الحكم الالزامى من ايجاب او تحريم
قوله و إلا لزم تكليف ما لا يطاق
لزوم تكليف ما لا يطاق و قبحه على تقدير كون الامتثال المطلوب منّا اعنى امتثال الاحكام المعلومة بالاجمال هو الامتثال العلمى التفصيلى من جملة مقدّمات هذا الدليل و وجه الحاجة الى تلك المقدمة نفى احتمال اعتبار الامتثال العلمى ليتعيّن من نفيه الامتثال الظنى التفصيلى الذى لا يتاتى الا بالعمل بالظن فيقال فى اعمالها ان الامتثال المطلوب منّا مع