الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧٤ - قوله السادس معرفة اصول الفقه و هو اهمّ العلوم للمجتهد
ريب ان الظن بمؤدّيات الادلة و لو لفظية على انها احكام شرعيّة لا يتاتى ممّن لا يعتقد وجود الصانع او ينكر الشرائع او ينفى خصوص هذا الشرع فالقول بالشّرطية متجه و قائله مستظهر و منكرها مكابر و كونه من شروط الايمان المتساوى فيه العالم و العامى لا ينافى كونه من شروط الاجتهاد ايضا اذا كان المقصود من اخذه شرطا نفى تحققه عمّن فقده فالناقد له كما انه ليس بمؤمن كذلك ليس بمجتهد و لا فقيه اصطلاحا على معنى تعذر صدقه عليه و ان جامع الشروط الأخر فالتشريك فيه بين العالم و العامى بجعله من شروط الايمان مما لا تعلّق له بهذا المطلب غير انه على البيان المذكور شرط للاجتهاد الفعلى لا الملكى بل هو بالاعتبار المذكور كما انه من مبادى الاجتهاد و الفقه فكذلك يكون من مبادى علم اصول الفقه ايضا كما صرّح به جماعة معللين بان هذا العلم باحث عن طرق الاحكام الشرعية و ادلتها و كونها مفيدة لها شرعا و ذلك يتوقّف على معرفة اللّه تعالى فانّ معرفة الحكم الشرعى بدون معرفة الشارع محال نعم لا يحتاج من هذا العلم الى الخوض فى مسائله و مزاولة كتبه بالقراءة عند اهله و غيرها بحيث يصير متكلما كما نصّ عليه غير واحد بل يكفى منه الاذعان العلمى على وجه التدين بالمعارف الخمس و توابعها التى لها مدخلية فى دين الاسلام و صيرورة الانسان مسلما بل مؤمنا بالمعنى الاخصّ و لو على وجه الاجمال بالادلة الاجمالية الذى يتيسّر لعامة المكلفين و هذا هو القدر الذى يشترك فيه العالم و العامى و على ما نفينا الحاجة اليه يمكن حمل كلام المنكر لشرطية هذا العلم فلا مشاحة و يعود النزاع لفظيا
قوله و هو لا يتم الا بالمنطق
بل هو من مبادى تحصيل سائر شروط الاستنباط التى هى عبارة عن عدة علوم و لا سيّما علم اصول الفقه الذى هو العمدة من الشّروط لكونه من العلوم النظرية و من هنا امكن الاستغناء عن اعتبار هذا الشرط بالخصوص بعد اعتبار غيره من العلوم اذ لا يتم استحصال شيء منها الّا بمراعاة القواعد المنطقية و القواعد الميزانية فحصولها يستلزم سبق حصوله و هذا يوجب الغناء عن التصريح بشرطيته للاجتهاد اذ العبرة فى شروط الوجود بحصولاتها الخارجيّة لا وجوداتها الذهنية و على اىّ حال كان فالقدر المكتفى به من هذا الشرط ما يوصل الى التمكن من اقامة الدليل بشرائطه المقرّرة عند اهل الصناعة و لو من غير جهة الكسب لكثرة ما يتفق فيه من انّه ليس للخوض فى الفن و التدرّس و التدريس فيه و مزاولة مسائله و ممارسة مطالبه و تعرف اصطلاحاته كثير مدخليته فى ذلك
قوله و كون الاستدلال بالشكل الاوّل و القياس الاستثنائى بديهيّا
البداهة ما يجده كلّ عاقل ذى شعور بحسب فطرته السّليمة و جبلّته المستقيمة من فساد الملازمة فى قول القائل اذا طار الغراب من الهواء فقد نزل البلاء من السّماء او زيد غير عالم و كل عالم شريف فزيد شريف و زيد كاتب و كل كاتب خليفة السّلطان فزيد خليفة السّلطان
قوله و لكنه محفوظ عن الخطاء فى الاغلب
الاولى فى توجيه الضّعف ان يقال ان معنى قولهم فى تعريف المنطق انه يعصم مراعاته الذهن عن الخطاء فى الفكر ان علم المنطق بالنسبة الى عصمة الذهن عن الخطاء فى الفكر من باب المقتضى لا العلة التامة ليكون كل منطقى معصوما و من شان المقتضى امكان مصادفته لفقد شرط تارة و وجود مانع اخرى فلا يقتضى على التقديرين و خطأ المنطقى ينشأ من ذلك لا من عدم كون المنطق عاصما
قوله السادس معرفة اصول الفقه و هو اهمّ العلوم للمجتهد
و بداهة حاجة المجتهد فى استنباط الاحكام الشرعيّة عن الادلة المتعارفة و لا سيّما الكتاب و السنة الى معرفة مسائل اصول الفقه ممّا يعنى عن تجشّم اقامة الحجة قال المحقق البهبهانى فى المحكى عن الفوائد ان الحاجة اليه من البديهيّات كما صرّح به المحقّقون الماهرون الفطنون الذين ليسوا جاهلين و لا غافلين و لا مقلدين انتهى فما عن مقلّدة الاخبارية من انكار الحاجة اليه مع انّه دفع للضّرورة فلا ينبغى اليه فهو مع الاعتراف بابتناء معرفة الاحكام على الادلة او على السنة فقط على ما يزعمونه ممّا يشبه التناقض بل هو عين التدافع لوضوح انه لا ينهض شيء دليلا و لا يتم حجّة الّا باعمال القواعد الاصولية و استعمال ضوابطها المقرّرة لكونها من الاحوال العارضة للادلة التى منها السّنة كيف و ان الاحاديث انما تكون حجّة لمن يقوم بشرائط الحجيّة المحرزة للسّند بمعنى الصدور ثم جهة الصّدور بمعنى كون وجه صدورها بيان الحكم الواقعى لا التقيّة ثم الدلالة و غيرها ممّا له تعلق بمقام استفادة الحكم و