الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣١ - قوله فهو معلوم بحسب الظاهر مظنون بحسب الواقع
المخصّص بالفتح الذى هو العامّ مقدّم بالطّبع على المخصّص بالكسر فلو اتّحد الزم تقدم الشيء على نفسه و هو محال الثانى انّ افراد العام متساوية الاقدام فى دلالة العامّ عليها و معناه انّ وجه دلالته على كلّ فرد هو بعينه وجه دلالته على غيره فيستحيل ان تدفع دلالته على بعض الافراد بدلالته على البعض الآخر الثالث ان معنى كون العام مخصّصا لنفسه ان ينفى بدلالته من الافراد ما اشتبه بدلالته ايضا و هذا تناقض فى مدلول العام بالقياس الى الفرد المخرج الذى فرض كون مخرجه نفس العام و هذا أردأ الوجوه الّا ان المص اقتصر عليه حيث قال فى آخر كلامه للزوم التناقض فى الكلام
قوله و ذلك لانّ هذا الاجماع الثانى لا مبنى له الا الاجماع الاوّل
فان حجيّة الظواهر مع حرمة العمل بها لا يجتمعان فالاجماع على الحجية اجماع على عدم حجية ظاهر آيات التحريم فيخرج ظاهر آيات التحريم عن الاجماع على حجية الظواهر بنفس الاجماع على حجية الظواهر
قوله فامّا ذلك الاجماع لا اصل له
اى الاجماع على حجيّة ظواهر الكتاب لئلا يلزم تخصيص الاجماع بالقياس الى ظاهر آيات التحريم بنفس الاجماع فلا محيص عن اختيار احد شقّى الترديد امّا ان يقال بمنع الاجماع المدّعى او يقال بمنع ظهور آيات التحريم فى عموم المنع و ايّاما كان يتّجه دعوى عدم الدليل على اصالة حرمة العمل بالظنّ الا ما اخرجه الدليل
قوله فيحتاج ما ذكرت الى اضماره
فان قيام القاطع بحجيّة الظنون الحاصلة من سائر الظواهر لا يجعلها علما بل يوجب كونها ظنونا واجبة العمل فلو رجع الضمير المجرور الذى هو عائد الصّلة الى نفس الموصول كما هو ظاهر اللفظ دخلت هذه الظنون ايضا فى عموم الآية و انما لم تدخل فيه اذا اعتبر عود الضّمير الى وجوب العمل و ح و ان كان لا يبقى تحت الآية الّا الظنون الغير المعلوم الحجيّة الا ان هذا الاعتبار ليس ظاهر الآية و كذلك اذا اعتبر عود الضمير الى الموصول وجوب العمل معا او حمل العلم على القدر المشترك بين معناه الحقيقى و الظن الواجب العمل فبطل على جميع التقادير قوله ان مثل قوله تعالى لا تقف ما ليس لك به علم و امثاله باقية على ظاهرها
قوله بل يلزم استعمال الضّمير فى المعنى الحقيقى و المجازى
لوجوب خروج كل من الاحكام المعلومة و الاحكام المظنونة بالظنون الواجبة العمل عن النهى فلاخراج الاولى يراد من الضمير نفس الموصول و لاخراج الثانية يراد منه وجوب العمل و هو استخدام
قوله فصيرورة بعض مدلولات القاعدة قرنية للتجوّز
فان القاعدة الاجماعية على ما فرضها المستدلّ عامة فى جميع الظواهر التى منها ظاهر الموصول فى العموم و منها ظاهر الضّمير فى العود الى الموصول و منها ظاهر العلم فى الجزم و القطع فمن مدلولات القاعدة حجيّة ظاهر الضمير و منها حجية ظاهر العلم و العمل بجميع هذه المدلولات الثلاث غير ممكن فلا بدّ من طرح البعض و الاخذ بالبعض الآخر و جعل حجية ظاهر الموصول قرنية المتجوز فى الضمير او فى العلم ليس باولى من العكس و هو جعل حجية ظاهر الضمير و العلم قرنية على التجوز فى الموصول بسبب التخصيص باخراج الاحكام الغير المعلومة المستفادة من ساير الظواهر استفادة ظنية
قوله بل اجماعين آخرين
احدهما الاجماع على عدم حجيّة ظاهر آيات التحريم و الآخر الاجماع على حجيّة ما بقى تحت آيات التحريم بعد التخصيص و قد عرفت انه ليس فى المقام الا اجماع واحد و هو الاجماع على حجيّة الظواهر و غيره من الاجماعين الآخرين محلّ منع بل لم يدّعه احد ايضا
قوله فهو معلوم بحسب الظاهر مظنون بحسب الواقع
و الصحيح من محتملات هذا الكلام السّليم عن كلّ ما يرد عليه هو ان كل حكم مستفاد من ظاهر قام القاطع بحجيّته معلوم كونه حكما ظاهريّا مظنون كونه حكما واقعيّا فان وجوب تطهير الثوب عن النجاسة المستفاد من قوله تعالى و ثيابك فطهّر فيه حيثيّتان إحداهما كونه حكما واقعيّا اعنى الحكم المكتوب فى اللّوح المحفوظ المطابق لعلمه تعالى او الحكم المجعول للواقعة من حيث هى و الاخرى كونه حكما ظاهريا و هو الحكم الفعلى الذى يجب بناء العمل عليه و التدين به و هو من الحيثيّة الاولى مظنون و من الحيثية الثانية معلوم فلا منافات بين المعلوميّة و المظنونية لتعدّد الحيثيتين و على هذا القياس ماليّة مال زيد و زوجيّة زوجته المستدلّ