الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣ - قوله و قيل بعدم الفرق بينهما
صحيح فيكون كل من الفهم و الارادة معتبرا فى الاتصاف باحدهما فما يفهم ظاهرا من قول القائل رايت حمارا على تقدير ارادة البليد من دون نصب قرنية انما هو نسبة الرؤية الى حقيقة الحمار على انها مرادة للمتكلم و اذا كانت النسبة الملحوظة على هذا الوجه مخالفة للواقع كان المعتبر فى الاتصاف بالكذب عند الواصف هو ما فهم من هذا الكلام باعتبار انه ما هو المراد منه لا ما فهم مجرّدا عن صفة الارادة غاية الامر ان الواصف أخطأ فى فهم الحقيقة بسبب انتفاء قرنية المجاز فاذا وجدت القرنية بعد ذلك و انكشف الخطأ فى فهم الحقيقة انكشف الخطأ فى وصف الكلام بالكذب بسبب انكشاف كونه بحسب الواقع متصفا بالصّدق اتّصافا منوطا بما هو المراد منه و ايضا قد تقدّم ان الخبر كلام لنسبة خارج تطابقه او لا تطابقه و ظهر انّ نسبة الكلام عبارة عن النسبة الذّهنية و هى القائمة بذهن المتكلم باعتبار انه يتصوّرها و يفيدها باللفظ فتكون مرادة و يقال لها المدلول و السامع يفهمها على هذا الوجه و المطابقة و اللامطابقة صفة فيها فكيف يتصوّر عدم اعتبارها فى الصّدق و الكذب نعم قد يظن السامع شيئا انه النّسبة الذهنية خطأ فى الفهم و يصف الكلام من جهته بالصدق و الكذب و ليس كما ظنّ و هذا لا يقضى بعدم مدخلية ما هو المراد فى الاتصاف بهما فرجع الكلام الى ان يقال ان مناط اتصاف الخبر باحدهما انما هو النسبة المفهومة من الكلام على انّها مرادة للمتكلم بحسب الواقع او فى اعتقاد الواصف ما لم ينكشف فساده فالارادة ملحوظة فى لحاظ الوصف و الاتصاف لا محالة
قوله فهو صادق لان المفهوم من اللفظ مطابق للواقع
فيه نظر لان المفهوم من لفظ رجل ان كان فرد ما من الماهيّة لا بعينه فنسبة الرؤية اليه بهذا المعنى و ان كانت مطابقة للواقع بل الاعتقاد ايضا لصدق فرد ما من ماهيّة رجل على زيد المرئىّ فى الخارج كما ذكره إلّا انه يأباه قرينة رايت لقضائها بانفهام الفرد المعيّن عند المتكلم الغير المعيّن عند السّامع و لا ريب انّ نسبة الرؤية الى هذا المعين عند المتكلم مخالفة للواقع و ان لم يعلم السامع تعيينه و ان كان خصوص زيد المرئى بناء على ان السامع علمه باعتبار الخارج قبل سماع هذا الخبر ففهم نسبة الرؤية اليه عند سماعه ففيه انه انما فهمه على انه مراد المتكلم فلا معنى لتجريده عن المراد مطلقا فى لحوق وصف الصّدق و يحتمل ان يكون مراده من ذكر القاعدة بقرينة المثالين عدم اعتبار كون ما يفهم من اللفظ ظاهرا مرادا للمتكلم واقعا فى لحوق وصف الصّدق و الكذب و ان كان قد يكون مرادا له فى الواقع بل هو الغالب و هذا لا ينافى دخول الارادة فى ما يفهمه السامع بحسب اعتقاده اذ لا يعتبر فيه المطابقة للواقع و يشكل هذا بوضوح الفرق بين اتصاف الخبر بالصّدق او الكذب و بين الحكم عليه باحدهما و التابع لما يفهم من اللفظ ظاهرا مطلقا هو الحكم باحدهما لا الاتصاف به واقعا و لذا يتبدّل الحكم بتبدّل الاعتقاد اذا انكشف فساده فت
قوله المشهور ان الصدق و الكذب من خواص النسبة الخبرية دون التقييدية
ظاهر العبارة بل صريحها بملاحظة ما ياتى فى ذيل المسألة كون النزاع فى صحة اطلاق الصدق و الكذب على المركبات التقييدية و هذا خلاف ما فى كلام القوم كالتفتازانى فى المطول و غيره من التعبير باختصاص احتمال الصّدق و الكذب بالمركبات الخبرية و عدم جريانه فى غيرها و عدمه و هذا على القول بعدم الاختصاص لا يستلزم صحة الاطلاق لجواز ان يراد باحتمالها احتمال المطابقة و اللامطابقة و يمكن فرض النزاع فى كليهما كما يؤمى عبارة التفتازانى فى آخر كلامه قائلا و بالجملة الصدق و الكذب كما ذكره الشيخ انما يتوجّهان الى ما قصد المتكلّم اثباته او نفيه و النسبة الوصفية ليست كذلك و لو سلّم فاطلاق الصّدق و الكذب على المركّب الغير التام مخالف لما هو العدة فى تفسير الالفاظ اعنى اللغة و العرف و ان اريد تجديد الاصطلاح فلا مشاحة و حاصله منع الملازمة بين جريان الاحتمال و صحة الاطلاق بعد تسليم الملزوم فيرجع القول بعدم الفرق الى دعويين إحداهما جريان الاحتمال و أخراهما الملازمة بينه و بين صحة الاطلاق
قوله و قيل بعدم الفرق بينهما
و تنظر فيه التفتازانى فى المطوّل تعليلا بوجوب علم المخاطب بالنسبة فى المركّب التقييدى دون الاخبارىّ حتى قالوا ان الاوصاف قبل العلم بها اخبار كما ان الاخبار بعدم العلم بها اوصاف فظهر الفرق و ظاهر ان النسبة المعلومة من حيث هى معلومة لا تحتمل الصدق و الكذب و جهل المخاطب بالنسبة فى بعض الاوصاف لا يخرجه عن عدم الاحتمال من حيث هو هو كما ان علمه بها فى بعض الاخبار لا يخرجه عن الاحتمال من حيث هو هو انتهى و فيه ان عدم خروج الخبر عن الاحتمال فى موضع علم المخاطب بالنسبة كما فى معلوم الصدق و معلوم الكذب انما هو باعتبار ملاحظة نسبة الكلام من حيث هى هى اى مع قطع النظر