التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٠ - ما نسب الى المشهور في المسألة
..........
فقد يستدل على ذلك بقاعدة الاشتغال لاحتمال اعتبارها في الوضوء و بما أن المورد من موارد الشك في المحصل فلا مناص من الاحتياط.
و فيه: انا ان اعتمدنا على قاعدة الاشتغال عند الشك في اشتراط صحة الوضوء بالموالاة فلا نعتمد عليها في الشك في وجوبها النفسي أبدا و ذلك لإطباق المحدثين و الأصوليين على ان الشبهات الوجوبية مورد للبراءة عدي المحدث الأسترآبادي و معه لا مجال للتمسك بقاعدة الاشتغال.
و قد يستدل بان الأمر يقتضي الفور فلو فصل بين أجزاء الوضوء و أفعاله و خالف الفور إثم إذا لا بد من أن يأتي بها فورا و هو معنى وجوب الموالاة في الوضوء و هذا الاستدلال أو لم يذكروه في الكتب العلمية لكان الصفح عن ذكره أجدر لعدم قابليته للذكر أو الاعتماد عليه.
و يدفعه: «أولا»: ان الأمر لا يفيد الفور و على تقدير تسليم انه يفيد الفور لا يمكن الالتزام به في المقام و الا لوجبت المبادرة إلى غسل الوجه فورا و هو مما لا يلتزم به أحد لأنه كغسل اليدين متعلق للأمر فمن قام من نومه- و هو الذي فسر به القيام في الآية المباركة- لوجب عليه أن يغسل وجهه و هو كما ترى. و احتمال أنه لا يقتضي الفور في غسل الوجه و يقتضيه في غسل اليدين ضعيف غايته لأن غسل اليدين لم يتعلق به أمر مستقل و انما عطف على غسل الوجه فلو حملنا الأمر المتعلق به على غير الفور فبأي شيء نستدل على الفور في غسل اليدين هذا كله.
على انا لو سلمنا جميع ذلك و أغمضنا عن عدم إفادة الأمر للفور و عن عدم إمكان الالتزام به في المقام لمحذور التفكيك بين مثل الوجه و غسل اليدين فهو انما يتم في الأمر المولوي و لا يتم في مثل الوضوء الذي هو شرط و مقدمة للصلاة فإن الإتيان به غير واجب على الفور فكيف يكون الإتيان باجزائه واجبا فوريا وقتئذ.