التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - لزوم البدأة بالمرفق
..........
في السند، الا أنها صالحة لأن تكون مؤيدة للمدعى.
ثم انه لا تنافي بين ما ذكرناه و بين الآية المباركة فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ [١] لأن الآية المباركة إما ظاهرة في أن كلمة (إلى) غاية للمغسول و بيان لما يجب غسله من اليد، فان لليد إطلاقات كثيرة، فقد تطلق على خصوص الأصابع و الأشاجع كما في آية السرقة و قد تطلق على الزند كما في آية التيمم، و ثالثة تطلق على المرفق كما في آية الوضوء، و رابعة على المنكب كما هو الحال في كثير من الاستعمالات العرفية.
فأراد عز من قائل أن يحددها و يبين أن ما لا بد من غسله في اليد انما هو بهذا المقدار إذا فلا تعرض للآية إلى كيفية غسلها، و انما أوكلت بيان ذلك الى السنة، و سنة النبي(ص) و الأئمة(ع) قد دلتا على أنها لا بد من أن تغسل من المرفق إلى الأصابع فالسنة قد بينت ما لم يكن مبينا في الآية المباركة، فلا تكون الآية منافية لما قدمناه من لزوم كون الغسل من المرفق إلى الأصابع.
و إما أن الآية- إذا لم تكن ظاهرة في كون الغاية غاية للمغسول- فعلى الأقل ليست بظاهرة في كون الغاية غاية للغسل فلا تعرض للآية الى ذلك حتى تكون منافية للزوم كون الغسل من المرفق إلى الأصابع أو موافقة له، و كيف كان فالآية غير ظاهرة فيما سلكه العامة، و لا انها منافية لما سلكه الخاصة أعني ما قدمناه من لزوم كون الغسل من المرفق إلى الأصابع، و العامة أيضا لم تدعوا رجوع الغاية إلى الغسل و انما يدعون ان الغاية غاية للمغسول و قد استدلوا على مسلكهم اعني جواز الغسل منكوسا بإطلاق الأمر بالغسل في الآية المباركة و ان مقتضى إطلاقه جواز غسل اليد من الأصابع إلى المرفق.
[١] المائدة: ٥: ٦