التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - صور الشك في المانعية
و لو شك في أصل وجوده يجب الفحص (١) أو المبالغة حتى يحصل الاطمئنان بعدمه أو زواله أو وصول الماء إلى البشرة على فرض وجوده.
عرفت أن مقتضى قاعدة الاشتغال هو إحراز وصول الماء إلى البشرة بإزالة الشيء الموجود أو بغيرها مما يوجب الإحراز في مقام الامتثال.
أما الوجه الثاني فيأتي عليه الكلام في التعليقة الآتية فلاحظ.
(١) هذا هو الوجه الثاني من الوجهين المتقدمين للشك في المانعية أعني الشك في أصل وجود الحاجب و المعروف بين الأصحاب (قدهم).
أن الشك في وجود المانع مما لا اعتبار به. و قد استدل عليه بأمور:
«الأول»: الإجماعات المنقولة على أن الشك في وجود الحاجب غير قابل للاعتناء به. و «يدفعه»: أن الإجماعات المدعاة أمور حدسية و معلومة المدرك أو محتمله، فلا تكون كاشفة عن رأي المعصوم(ع) و لهذا لا يسعنا الاعتماد على مثلها في استنباط الأحكام الشرعية بوجه.
«الثاني»: الاستصحاب، لأن الحاجب قد كنا على يقين من عدمه، فإذا شككنا في طروه بنينا على عدمه بمقتضى الأدلة الدالة على حرمة نقض اليقين بالشك.
و «فيه»: ان وجود الحاجب و عدمه مما لا أثر له، و إنما الأثر الشرعي مترتب على وصول الماء إلى البشرة و عدمه، و استصحاب عدم الحاجب لإثبات وصول الماء إلى البشرة من الأصول المثبتة التي لا نقول باعتبارها فان وصول الماء إليها من اللوازم العقلية، لعدم طرو الحاجب.
و دعوى أن الواسطة خفية، و معه يكون المثبت حجة مما لا يصغى إليه لما ذكرناه في المباحث الأصولية من أنه لا أثر لخفاء الواسطة و جلائها و الأصول المثبتة غير معتبرة بإطلاقها، فإن الاعتبار في موارد الاستصحاب إنما هو بالمتيقن و المشكوك فيه و لا اعتبار بغيرهما من اللوازم و الملزومات بل اللوازم بأنفسها مورد لاستصحاب العدم فيقال- مثلا- ان وصول الماء